حذرت صحيفة “لوموند” الفرنسية من تفاقم الضغوط التي تواجهها الموارد المائية بالمغرب في ظل توالي موجات الحر واشتداد آثار التغيرات المناخية، مشيرة إلى أن المملكة شهدت أربع موجات حر خلال ثلاثة أشهر فقط، مع تسجيل درجات حرارة فاقت المعدلات الموسمية بما يصل إلى 12 درجة مئوية في بعض المناطق، فيما قاربت 50 درجة مئوية بأخرى.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، في تقرير خصصته للأوضاع المناخية بالمغرب، أن موجة الحر الأخيرة، التي انطلقت يوم 20 يوليوز الجاري، سجلت درجات حرارة تراوحت بين 44 و47 درجة مئوية بمناطق الجنوب والجنوب الشرقي للمملكة، وسط توقعات بانخفاض طفيف في درجات الحرارة، لكنها تبقى، بحسب التقرير، جزءا من ظاهرة آخذة في التكرار بشكل متزايد.
وأكدت “لوموند” أن ندرة المياه لم تعد تقتصر تداعياتها على الاستعمالات المنزلية للسكان، بل امتدت لتطال قطاعات حيوية تشمل الفلاحة والصناعة والسياحة، في وقت يفرض فيه تغير المناخ تحديات متنامية على السياسات المائية بالمغرب.
ورصد التقرير مظاهر التأقلم التي بدأ يعتمدها المغاربة مع موجات الحر المتكررة، إذ تعرف الشوارع انخفاضا ملحوظا في الحركة خلال ساعات النهار، بينما تمتد الأنشطة الاجتماعية والتجارية إلى ساعات متأخرة من الليل بحثا عن درجات حرارة أكثر اعتدالا، مع لجوء عدد من المحلات التجارية والمقاهي إلى تعديل مواقيت عملها.
ونقلت الصحيفة عن عالم المناخ والأستاذ السابق بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محمد سعيد كروك، قوله إن الظواهر المناخية القصوى لم تعد أحداثا استثنائية، موضحا أن فترات الجفاف أصبحت أكثر سرعة وحدة، فيما باتت فترات التساقطات المطرية تتسم بغزارة أكبر، بما يعكس التحولات العميقة التي يشهدها مناخ المنطقة.
وأضاف كروك أن ما كان يصنف في السابق ضمن الظواهر المناخية المتطرفة أصبح اليوم أقرب إلى الوضع الطبيعي الجديد الذي يتعين التعامل معه، سواء تعلق الأمر بموجات الحر أو الجفاف أو الأمطار الغزيرة، وهو ما يستوجب تطوير آليات التكيف مع هذه التحولات المتسارعة.
واعتبرت “لوموند” أن التحدي الذي يواجهه المغرب لم يعد مرتبطا فقط بمواجهة سنوات الجفاف المتتالية، بل أيضا بالتعامل مع التقلبات المناخية الحادة وما تفرضه من ضغوط إضافية على الموارد المائية والقطاعات الاقتصادية، في وقت تواصل فيه المملكة الاستثمار في مشاريع السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية لتعزيز أمنها المائي.







