في الوقت الذي لم تخمد فيه بعد موجة الجدل التي رافقت مشاريع القوانين المنظمة للمهن القانونية والقضائية، وما أثارته من اعتراضات داخل عدد من الهيئات المهنية، فتحت وزارة العدل باب الترشح لشغل منصب مدير المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، أحد المناصب التي ينتظر أن تضطلع بدور محوري في مواكبة تنزيل الإصلاحات التي يقودها القطاع.
وبموجب قرار وقعه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، دعت الوزارة الراغبين في التباري على المنصب إلى إيداع ملفات ترشيحهم في أجل يمتد من 24 يوليوز الجاري إلى غاية 6 غشت المقبل، على أن تتولى لجنة يعينها الوزير دراسة الملفات المستوفية للشروط وإجراء مقابلات انتقائية مع المترشحين، قبل عرض المنصب على مسطرة التعيين في المجلس الحكومي، باعتباره من المناصب العليا.
واشترط القرار في المترشحين التوفر على شهادة الدكتوراه أو ما يعادلها، وخبرة مهنية لا تقل عن عشر سنوات في المجالات المرتبطة بالمنصب، مع سبق تولي مهام المسؤولية وإتقان اللغة العربية ولغتين أجنبيتين على الأقل، إلى جانب شروط تختلف بحسب صفة المترشح، سواء تعلق الأمر بموظفي الإدارات العمومية أو القضاة أو العاملين بالمؤسسات العمومية أو القطاع الخاص.
ويأتي فتح باب الترشح في مرحلة تعرف فيها وزارة العدل إعادة ترتيب عدد من المؤسسات المرتبطة بمنظومة العدالة، بالتوازي مع استمرار النقاش حول مشاريع القوانين المؤطرة للمحاماة والخبرة القضائية والعدول وباقي المهن القانونية، وهي مشاريع أثارت خلال الأشهر الماضية مواقف متباينة بين الوزارة والهيئات المهنية، خاصة بشأن شروط الولوج إلى بعض المهن، وآليات التكوين، وطبيعة الاختصاصات الجديدة.
وتزداد أهمية هذا المنصب بالنظر إلى التحولات التي عرفها المعهد الوطني لكتابة الضبط، بعدما توسعت مهامه لتشمل، إلى جانب تكوين أطر كتابة الضبط، المساهمة في تأهيل عدد من المهن القانونية والقضائية، في سياق توجه وزارة العدل نحو جعل التكوين إحدى الآليات الأساسية لمواكبة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية.
وترى المصادر أن المدير الجديد لن يكون مطالبا فقط بتدبير مؤسسة للتكوين، بقدر ما سيكون أمام تحدي مواكبة مرحلة تشهد إعادة رسم معالم عدد من المهن المرتبطة بمنظومة العدالة، في ظل استمرار النقاش المهني حول عدد من الإصلاحات التي ما تزال محل أخذ ورد بين الوزارة والفاعلين المعنيين.







