أثار إعراض الإعلام الجزائري العمومي والخاص عن حادث مقتل أحد الحراس الشخصيين للرئيس الموريتاني علامات استفهام كبرى، حول أسباب ذلك الصمت المطبق، في الوقت الذي جاء الحادث على إثر زيارة رسمية قام بها الرئيس الموريتاني للجزائر.
ولقي الحارس الشخصي محمد ولد الشيباني الذي يعد من أقرب مقربي الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، حتفَه في الوقت الذي كان ضمن موكب المرافقين للرئيس الموريتاني، متجهين من النقطة الحدودية بين البلدين في اتجاه مطار تندوف، بعدما قلّت طائرة مروحية الرئيسين الجزائري ونظيره الموريتاني، ليلتقي الجميع بمطار تندوف ويغادر الموريتانيون، قبل أن يصعق الرئيس الموريتاني بخبر مقتل حارسه الشخصي وجرحي آخر عندما كان الوفد متجها إلى المطار للعودة إلى نواكشوط.
ووفق ما بثه الناشط والصحافي الجزائري وليد كبير المقيم في المغرب، على قناته في يوتوب، استنادا إلى مصادره من تندوف، فإن حادث اصطدام سيارة الحراس الشخصيين للرئيس الموريتاني، حادث متعمد، وهو رسالة لمن وصفهم “الغدّارة”، قاصدا الحكام الجزائريين، بأن تراجع نواكشوط سياساتها الخارجية لاسيما تقاربها وانفتاحها مع المملكة المغربية.
وأضاف وليد كبير أن الاقتصار على نقل الرئيس الموريتاني وحده على متن الطائرة المروحية دون مرافقيه، جاء على إثر خطة محبوكة لنظام العسكر الجزائري، لتنفيذ رسالتهم، وهو استهداف المقربين من الرئيس، ليبلغوه بأنهم قادرون على الوصول إليه، إذا لم ينفذ ما يطلبوه منه مستقبلا، وأكد “وليد” أن تحركات الرئيس الموريتاني الأخيرة ولاسيما زيارته للإمارات العربية واستقباله لرئيس الحكومة الاسبانية فيليبي غونزاليس وانفتاح نواكشوط واستمرارها في الانخراط في مبادرات المملكة وخاصة مبادرة تمكين دول الساحل من ولوج المحيط الأطلسي، في مقابل رفض الرئيس ولد الغزواني أكثر من مرة زيارة الجزائر، كلها أسباب أغضبت حكام قصر المرادية، مما جعلهم يلجأون إلى الخطوة الثانية وهي التهديد العملي للموريتانيين.
وعلق وليد كبير على صمت الإعلام في الجزائر إزاء الحادث بأنه دليل قاطع على تورط النظام في مقتل الحارس الشخصي للرئيس الجزائري، من جهة، ومن جهة أخرى على الإحساس بالاستعلاء والغطرسة والنظرة الدونية التي يتعامل بها النظام الجزائري مع دولة شقيقة هي موريتانيا، وهذا ما ترجمته أيضا تصريحات الرئيس عبدالمجيد تبون طيلة النشاط الذي أقاموه على الحدود، حيث ردد بشكل مستفز وأكثر من مرة على مسامع نظيره الموريتاني الكثير من العبارات، التي تفتقد للباقة وللبروتوكول ما بين رؤساء الدول.
وبدا من اللافت أن يأتي هذا الحادث أياما قليلة بعد تحذيرات أطلقتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واسبانيا، مطلع الأسبوع، بعدم السفر إلى تندوف جنوب الجزائر، حيث مخيمات جبهة البوليساريو، وذلك نتيجة “تزايد احتمالات تنفيذ أعمال عدائية أو أعمال اختطاف هناك”، وأكدت البيانات المحذرة لهذه الدول أن تندوف تتمركز فيها قيادات وجبهة البوليساريو، مؤكدة تزايد احتمالات تنفيذ أعمال إرهابية أو أعمال اختطاف على طول الحدود الجزائرية الجنوبية مع موريتانيا ومالي والنيجر والشرقية مع تونس وليبيا. وربطت السفارة الأمريكية في الجزائر تحذيراتها بالماراثون المخطط له في 28 فبراير 2024، والذي تسميه الجزائر “ماراثون الصحراء”، وذلك بعدما أعلنت الجبهة الانفصالية مشاركة أجانب فيه مساندة للطرح الانفصالي.







