رغم فشلها في القيام بمهامها الأساسية، المتمثلة في تنشيط سوق الشغل ومواكبة الباحثين عن عمل، باعتراف المجلس الأعلى للحسابات، إلا أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك” تواصل إنفاق أموال طائلة على عدد من البرامج في غياب رؤية دقيقة وناجعة لهذا القطاع.
آخر صيحات “أنابيك” هي إطلاق صفقة ضخمة بأموال طائلة من أجل تقديم “الاستشارة” للمقاولات الصغيرة جدا وللمقاولين الذاتيين والوحدات الصناعية العاملة في القطاع غير المهيكل. وتصل الكلفة التقديرية لهذه الصفقة، وفق المعطيات التي حصلت عليها “نيشان”، إلى ازيد من 78 مليون درهم (أي حوالي 8 مليار سنتيم).
مصادرنا أكدت أن الوكالة قامت بتشطير الصفقة الإجمالية إلى 20 حصة، حسب كل منطقة. وهكذا، نجد أن جهة الدار البيضاء ستشهد تنفيذ عدد من الحصص حسب العمالات والأقاليم، إذ تصل كلفة تقديم “النصح والاستشارة” على مستوى بن مسيك عين الشق إلى 6 ملايين و328 ألف درهم، وعلى مستوى البرنوصي مولاي رشيد إلى 5 ملايين و936 ألف درهم.
وكان تقرير للمجلس الأعلى للحسابات الصادر رصد فشل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) في القيام بدورها في تنشيط سوق الشغل ومواكبة الباحثين عنه، وإعداد برامج التكييف المهني والتكوين. وجاء في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020 أن دور الوكالة في تنشيط سوق الشغل يبقى محدوداً، حيث بلغ العدد التراكمي للمسجلين لديها من الباحثين عن الشغل حوالي 1,6 مليون في نهاية 2019، ويمثل المسجلون كل سنة نسبة 14 في المائة في المتوسط، نظراً للتراكم السنوي لعدد مهم من المسجلين غير المدمجين.
ووفق الأرقام الرسمية المتضمنة في التقرير المرفوع إلى الملك محمد السادس، يقدر عدد الشباب الذين يلجون سنوياً إلى سوق الشغل بحوالي 600 ألف شخص، من بينهم حوالي 300 ألف من خريجي أسلاك التعليم العالي والتكوين المهني واعتبر المجلس أن الوكالة لا تزال غير متموقعة كمرفق عمومي للتشغيل يقدم خدماته لأي باحث عن الشغل، بما في ذلك فئة غير الحاملين للشهادات أو المؤهلين في وضعية بطالة، وتوفير برامج لإنعاش التشغيل تستجيب لحاجيات كل فئة، علماً أن هذه الأهداف تندرج ضمن استراتيجية التشغيل لسنة 2015.







