عزيز أبوسعد
شهد قطاع التعليم واحدة من أسوأ سنواته، بعد أن استمر إضراب الأساتذة لأزيد من ثلاثة شهور، ما جعل الآباء يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من سنة بيضاء، الشيء الذي جعل الحكومة وكل الفعاليات السياسية والمدنية تتدخل وسيطا لإيجاد حل لإضرابات كانت الوزارة هي المسؤولة عن إطلاق شراراتها بالتفرد بإصدار نظام أساسي كارثي..
وبعد مفاوضات عسيرة واتفاقات كثيرة واستحضارا لمصلحة الوطن، عاد الاساتذة الى أقسامهم وانخرطوا بقوة في استدراك الزمن المدرسي وإنقاذ الموسم الدراسي وهو ما تحقق بإنهاء الدورة الاولى في أحسن الظروف. لكن ما تقوم به بعض الجهات اليوم في وزارة التربية الوطنية لا يبشر بخير ويمكن أن يعيد كل شيء الى نقطة الصفر، ويؤكد ما سبق وذهب إليه رجال التعليم والنقابات حين قالوا أن هناك جهات تريد إفشال الحوار وأن لا ثقة في الوزارة ومسؤوليها، خاصة بعد صدور بعض المراسيم والقرارات التي تظهر نية الوزارة في التراجع والتخلي عن الكثير من الاتفاقات، وإصرارها على تقويض كل شيء، وإعادة الاحتقان الى القطاع. ومن ابزر هذه القرارات :
– عدم حل ملف الموقوفين وإعادتهم الى أقسامهم دون شروط والتراجع عن العقوبات الانتقامية التي تمس حقهم الدستوري في ممارسة الإضراب.
– عدم تعميم التعويض التكميلي على أساتذة الابتدائي والإعدادي ابتداء من مارس كما وعدت بذلك النقابات.
– عدم تخفيض ساعات العمل رغم أن الامر لا يحتاج كل هذا الانتظار.
– عدم صرف التعويضات المتفق عليها في الوقت المعلن أي نهاية مارس.
– إصدار مراسيم ومذكرات لا تخدم مصالح الأساتذة مثل مذكرة شروط ترسيم المتعاقدين، وعدم ملاءمتها لعددهم وظروفهم علما أن منهم من لا يزال في الرتبة 1 لأكثر من سبع سنوات.
– إصدار مشروع قانون كارثي لتنظيم مباراة ادماج الدكاترة في منصب أستاذ باحث يؤكد نية الوزارة التراجع عما جاء في اتفاقاتها السابقة ، وذلك باعتماد شروط التوظيف عوض اعتماد الادماج الشامل للدكاترة وفق ثلاث دفعات.
– إصدار مذكرة الترقية بالشواهد بشكل ضبابي وغير واضح وبلا تاريخ محدد.
– عدم تمكين بعض الفئات من سنوات جزافية وخاصة الذين تضرروا من منح هذه السنوات لأساتذة الزنزانة 10 ما سيخلف مستقبلا ضحايا جدد لنظام 2023. النقابات بدورها وجدت نفسها في موقف حرج ، وأمام انتقادات الأساتذة الذين لا يزالون يعتبرونها سبب إفشال نضالاتهم ، وأحيانا تتعرض لانتقادات من طرف أعضاء مكاتبها، ما جعلها في أكثر من مرة تقوم بالتنسيق لمواجهة الوزارة مثل ما حدث في ملف الموقوفين وملف الدكاترة الذي تستعد النقابات للدفاع عنه بشراسة في ظل نية الوزارة للتراجع عن قدمته من التزامات بشأنه، والذي يمكن أن يتسبب في إعادة توثير العلاقة وفقدان الثقة بين النقابات والوزارة ، وبالتالي إعادة المصداقية للتنسيقيات وعودة الاحتجاجات للمدارس والمؤسسات من جديد.
لهذا على الوزارة أن تنتبه للأمر، وتعرف أنها التزمت أمام شركائها وأمام رئيس الحكومة وأمام الرأي العام، وأن مثل هذه القرارات يمكن أن تعيد الأساتذة للاحتجاج من جديد، خاصة أننا على أبواب اقتراب نهاية السنة، وأمام امتحانات البكالوريا، وأنه لا مصلحة لأحد في إعادة كهربة الأجواء وإعادة الاحتقان الى قطاع التعليم من جديد .







