في بعض الأحيان، ومن غير قصد، تتسلل إلى جلسات المحاكم مواقف كوميدية تتمرد على الملفات، رغم أن بعضها يرتبط بالدم، أو بقضايا مهمة تشغل الرأي العام، وهي المواقف التي يكون أبطالها إما محامون أو متقاضون، أو في بعض الأحيان الهيئة المكلفة بالبث في القضايا، وكذا رجال الأمن. و هو ما يجعل بعض المواطنين مدمنين على متابعة المحاكمات إما بدافع الفضول أو رغبة في توسيع معرفتهم القانونية، و أحيانا يكون الدافع هو “قلة ما يدار”.
في محاكمة متعلقة بالاعتداء على الأصول التي عرفت حضورا كبيرا، طرح القاضي سؤالا على المتهم حول الأسباب التي دفعته إلى شج رأس جده بحجر تسبب له في جرح كبير، تطلب رتقه عدة غرز.
المتهم لم يتأخر في الإجابة، وقدم ردا جعل القاعة تغرق في التعاليق والضحك عندما أكد للقاضي انه حمل الحجر فعلا، وكان يقصد إصابة والده به، غير لم يسدد ضربته بشكل جيد ليستقر الحجر على رأس جده المسن.
“واش باقي ما تزيد”
متهم آخر وقف أمام القاضي بعد أن تمت مناقشة الملف، والاستماع إلى الدفاع ومرافعة النيابة العامة تمهيدا للمداولة والنطق بالحكم، القاضي سأله في إطار ما يعرف بالكلمة الأخيرة بعد أن وقف أمام المنصة ،”واش كاين شي ما تزيد”، على أساس أن يطالب بالبراءة، أو يقدم وجهة نضره في التهم الموجهة إليه، غير أن المتهم فهم السؤال بطريقته الخاصة، ليرفع يديه وهو يقول بسذاجة “ما بقا والو ،البركة لي كانت عطيتها للجدرامية “،بعدما اعتقد أن القاضي يطلب منه رشوة.
بعض المتهمين يملكون جرأة تصل حد الوقاحة ولا يترددون في الإجابة على أسئلة القاضي بطريقة مستفزة مثل مدمن على الكحول يبلغ من العمر حوالي ستين سنة، تم ضبطه من طرف رجال الأمن في حالة سكر بين أحدث معها حالة من البلبلة في الشارع العام.
القاضي تمعن في هيئة المتهم قبل أن يقول له “ما حشمتيش تسكر فشعبان”، ليرد عليه “مال شعبان”، القاضي تحلى مرة أخرى بالصبر ليعقب عليه “شعبان تابعو رمضان”، غير أن السكير علق بسخرية “ورمضان تابعو مرجان”، لتتم إدانته بالتهم الموجهة عقابا له على استخفافه بالمحكمة.
اعتراف متهم
أصحاب البدلة السوداء يتحولون بدورهم إلى أبطال لمواقف طريفة مثل محامي حضر متأخرا، ليجد أن الهيئة ناقشت الملف الذي ينوب فيه عن متهم بالقتل، واستمعت لمرافعة النيابة، ليستسمح القاضي، ويطلب منه فرصة للدفاع عن موكله، المحكمة استجابت للطلب غير أن القاضي فوجئ بالمحامي وهو يصرخ في وجهه، وفي وجه ممثل النيابة العامة مطالبا للبراءة لموكله، لأنه أنكر التهم الموجهة إليه في سائر مراحل المحاكمة، المحامي أرغى وأزبد قبل أن يتدخل القاضي ويقول له بلهجة هازئة “الموكل ديالك عاد اعترف دابا”، المفاجأة نزلت مثل الصاعقة على المحامي الذي بلع لسانه لفترة من الزمن قبل أن ينتفض من جديد ويقول للقاضي “ملي اعترف تهلاو فيه مزيان، بغيت ليه أقصى عقوبة”.
القضاة يساهمون بدورهم في بعض المشاهد الطريفة عن غير قصد، حيث غافل النوم احد المستشارين خلال محاكمة حظيت باهتمام كبير من الناحية الإعلامية، شخير المستشار تناهى إلى القاضي الذي حاول في البداية أن يوقظه “غي بالفن”، دون إثارة الانتباه، حيث مال بجسده واستخدم رجله لتنبيه المستشار، محاولة القاضي باءت بالفشل ليتعمد من جديد خبط المنصة بملف، قبل أن يقرر في النهاية التخلي عن المرونة ليميل من جديد بجسده ويوجه ضربة قوية إلى قدم المستشار جعلته يستيقظ وعلامات الارتباك بادية عليه.
مستشار آخر مل من مرافعات الدفاع في جلسة استمرت أكثر من خمس ساعات، وتميزت بحضور عدد من الصحافيين وممثلين عن جمعيات حقوقية، ليمد أصبعه إلى انفه في محاولة لاستخراج شيء منه، غير أن ذلك الشيء رفض مغادرة انفه، فما كان من المستشار إلا أن جعل أصبعه يتوغل في انفه، قبل أن يخرجه وينظر إليه عله يكون قد تمكن من الحصول على صيده الثمين، لكن المطاردة فشلت ولم يتمكن أصبع المستشار من اعتقال ذلك الشيء، ليقرر من جديد تكرار المحاولة لكن هذه المرة استعان بتقنية “تعواج الفم” لمنح أصبعه المزيد من الحرية في المطاردة التي أثارت تقزز عدد من الحاضرين قبل أن ينتبه المستشار إلى العيون التي تتابع معركته، ويأمر أصبعه بالتخلي عن ملاحقة ذلك الشيء إلى إشعار آخر.
ولرجال الأمن نصيبهم أيضا في هذه المواقف كما حدث بمحكمة الاستئناف بمدينة سلا أثناء انعقاد جلسة خاصة بقضايا الإرهاب، حيث فوجي الجميع بصرخات هيسترية ترتفع من ساحة المحكمة، ليغادر الجميع من اجل معرفة ما يحدث قبل أن تبين أن الأمر يتعلق بشابة تعاني من خلل عقلي، يحاول رجال الأمن إخراجها من المحكمة بعدما دخلتها عن طريق الخطأ، المجهود الذي بدله ستة من رجال الأمن لم يفلح في إخراج الفتاة التي ارتمت على الأرض، وقاومت بشدة وهي تطلق صرخات قوية أثارت حالة من الاستنفار قبل أن يتدخل مسؤول امني ويأمر رجال الأمن بالابتعاد عنها، بعدما اتضح أن تصرخ فقط من أجل إسترجاع قطعة خبز سقطت منها ببهو المحكمة “.







