شرعت وزارة التربية الوطنية فعليا في تنزيل سيناريو جديد لفضائح البرنامج الاستعجالي بعد الحديث عن صفقة ب18 مليار لاقتناء معدات معلوماتية ضمن مشروع “المدرسة الرائدة”، تتضمن حواسيب وسبورات الكترونية.
الصفقة التي جاءت بفتوى من مستشار الوزير بنموسى الذي زُرع بالوزارة بتوصية من البنك الدولي، تحمل وبشكل مبكر، بصمات “وزيعة” غير مُعلنة في ظل التساؤلات الكثيرة التي تلاحق طريق تنزيلها، خاصة مع استمرار ثقوب الحكامة التي سبق وأن نبه إليها تقرير للمجلس الأعلى للحسابات.
وحسب مصادر نشيان فقد تم الاهتداء لبدعة “تكثل الأكاديميات” التي اعتُمدت في صفقات البرنامج الاستعجالي للتغطية على حقيقة أن جهاز التحكم في مسار الصفقات سيُوضع في يد واحدة، بعد تفصيل دفتر تحملات يضمن غربلة دقيقة للمتنافسين بالنظر للغلاف المالي للصفقة.
وقالت المصادر ذاتها أن التساؤلات تطال أيضا الآليات والضمانات التي اعتمدتها الوزارة للتأكد من جودة العتاد المعلوماتي، ومدى مطابقته للمواصفات بعد أن تبين أن العتاد الذي سُلم للمؤسسات التعليمية سواء في صفقات “جيني” التي استنزفت34 مليار، أو صفقات البرنامج الإستعجالي الذي كلف4700 مليار هي عبارة عن خردة، أو معدات مقلدة وغير صالحة للاستعمال.
وكان المجلس الأعلى قد وقف على فضائح خطيرة في صفقات العتاد الديتاكتيكي المرتبطة بالبرنامج الاستعجالي، وقام بإصدار مذكرة استعجالية لوزير التربية الوطنية رشيد بلمختار، حذر فيها من وجود خروقات خطيرة تستدعي وضع إجراءات فورية بعد وقوف قضاة المجلس على استمرار بعض الاختلالات رغم التنبيه إليها في وقت سابق.
و أكدت المذكرة أن شبهات عدة تقف حول ظروف تسليم عدد من المعدات، ومنها تسليم مختبرات متحركة لمؤسسات تعليمية دون إرفاقها بالأدوات المكملة لها والمنصوص عليها في دفاتر المواصفات الخاصة، ما حال دون إمكانية استعمالها بشكل كامل،و تسليم العتاد في غياب أية مراقبة لمدى مطابقته للشروط التقنية المحددة في دفاتر المواصفات الخاصة، قبل أن تقف المذكرة على حقيقة صادمة تتمثل في أن هذه المئات من المختبرات المتحركة التي يصل سعر الواحد منها إلى 20 مليون سنيتم تم اقتنائها رغم أنها غير مدرجة كعتاد في المقررات المدرسية.
كما وقف قضاة المجلس على معطيات خطيرة تكشف تورط بعض المسؤولين بالوزارة بتواطئ مع شركتين في حصد الملايير التي رصدت للبرنامج الاستعجالي بطرق احتيالية من خلال اقتناء عتاد لفائدة بعض المؤسسات رغم أنها لا تتوفر على مختبرات، ولا على أقسام لتدريس المواد العلمية.
وأكد المجلس أن “وضع طلبات العروض كان يتم على المقاس “، في ضل التغاضي عن “إلزام الموردين بتبيان العلامة التجارية”، وهو ما فتح الباب لاستيراد كميات كبيرة من المعدات المقلدة من الصين إضافة إلى تصنيع بعضها في ورشات بإحياء شعبية قبل إدماجه في صفقات ضخمة على أساس انه مستورد من ايطاليا مقابل عمولات، الأمر الذي يفسر “التمادي في التعامل مع نفس الشركات رغم إخلالها بالتزامات”.
وقالت مصادر نيشان أن استنساخ هذا السيناريو على عهد شكيب بنموسى وراد بقوة مشيرة إلى أن رائحة غير مُطمئنة بدأت تنبعث من المطبخ الداخلي للصفقات داخل وزارة التربية.







