من الرائع أن يبقى السي الطالبي العلمي في منصبه كرئيس لمجلس النواب، فذلك على الأقل سيجعله يطل علينا في كل مرة لإنعاش ذاكرتنا بتصريحه الشهير الذي طالب فيه المغاربة برجمه هو وأعضاء حزبه بالحجارة في حال لم تلتزم الحكومة بوعودها.. وطبعا هي لم تفعل.
ليس السي الطالبي وحده من بقي لاصقا في منصبه رغم ما يجره خلفه من سوابق، وفضائح وملفات برائحة “نتنة”، بل عاينا كيف أن السي التويزي، المتابع بجرائم الأموال، احتفظ بمفاتيح فريق الحزب بمجلس النواب، بتزكية من الرؤوس الثلاثة، ضدا في التوجيهات الملكية بتخليق العمل البرلماني.
هي رسالة واضحة بأن جينات الحزب غير مستعدة للتعديل، أو هي بالأحرى رسالة للغارقين في وحل الفساد من المنتمين للحزب بأن من ركب على الجرار فهو آمن، رغم وضع الناصري وبعيوي في سجن عكاشة.
والواقع أن الوزيعة التي طالت المناصب داخل المؤسسة التشريعية سواء تعلق الأمر بنواب الرئيس، أو برؤساء الفرق، واللجان تكشف أن الحديث عن التخليق هو مجرد “تفراق اللغا” لا غير لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ويكفي في ذلك البحث في أرشيف عشرات الوجوه التي تتصدر المشهد السياسي والحزبي.
هذا ما يجعل من الرتبة التي حصلنا عليها في مؤشر إدراك الفساد دليلا آخر على أن الحكومات بالمغرب ترحل، ويبقى الفساد راسخا وصامد الجدل في وجه الجميع، بكل عناوينه من ريع، واحتكار، ونهب وتبديد لمدخرات المغاربة وثرواتهم.
اليوم وبعد أن نسي المغاربة صفقة 1500 مليار التي بلعها أخنوش “صحة” مثل حوت ضخم ، لا بأس أن نُذكر أحزاب الأغلبية بأنها هي ذاتها التي تصدت، وبكل شراسة لتجريم الإثراء غير المشروع بالقانون الجنائي، بعد أن قاد المحامي، والوزير عبد اللطيف وهبي، حملة شرسة من أجل ذلك، قبل أن نكتشف أن قياديين بالحزب غارقون في فلوس الغبرة والحشيش.
قبل ذلك بسنوات سمع المغاربة جملة من “أين لك هذا”، وهي حقبة، وللمفارقة، اجتهد فيها النهب ليضُخ في أرصدة عدد من المسؤولين على اختلاف مستوياتهم ثروات جديدة بُترت من المال العام، قبل أن تطوى هذه الصفحة بصفقة “عفا الله عما سلف” التي ربحنا منها السُحت والفتات، مقابل عفو سمح للأموال المهربة خارج البلاد بأن تتجاوز 41 مليار دولار.
معارضة تجريم الإثراء غير المشروع هو وصمة عار على جبين وهبي ومن معه، ودليل على وجود تواطئات متشعبة تفسر كيف توضع ملفات الفساد في الثلاجة، وتُكتم أنفاسها في غرف البحث والتحقيق .
هذا الأمر ليس طارئا، بل يمتد لسنوات خلت، بعد أن حاصرت أسماء تحتل مواقع مسؤولية بارزة، أي محاولة تشريعية قد تعبد الطريق لملاحقة الثروات المشبوهة، حتى لا تفتح ملفات موظفين كبار حولوا المؤسسات العمومية لضيعات خاصة.
واقع يشرح لنا كيف أيضا كيف أن وزراء و رؤساء جماعات أو مسؤولين ضمنهم ولاة وعمال رواتبهم معروفة، وسقف تعويضاتهم محدد، تحولوا بعد تصريح هزيل بالممتلكات إلى أثرياء جدد، كحال بعض الأسماء السياسية التي حلت بالرباط معدمة، وأصبحت تقطن الآن في أرقى الأحياء، وتركب سيارات رباعية الدفع، بعد سنوات قليلة على تولي المناصب التي يتيحها الريع الحزبي.
الثابت أن مواجهة الفساد، ليس مرتبطة بالقوانين لأن أزمتنا مرتبطة بالتفعيل، وبعدم وجود إرادة حقيقية بعد أن صار الفساد دولابا من دواليب الدولة.
سير كمل ما فيها والو… لكن عقلو على لهدرة ديال الطالبي.







