لازال الغموض يلف ملابسات وضع مهمة استطلاعية برلمانية كان من المفترض أن تكشف الفساد، و التلاعب الذي يطال الدقيق المدعم في ثلاجة البرلمان.
المهمة التي أٌعلن عنها في سنة 2019 للنبش في مصير أزيد من 15 مليار درهم تخصصها الحكومة لدقيق مدعم لا يجد طرقه لمستحقيه، تم تجميد عملها لأسباب مبهمة حالت دون فتح هذا الملف، وبالتالي كشف المتورطين من خلال تتبع عمليات تدبير وتوزيع الدقيق وأنظمة الدعم.
وكانت التجاوزات المسجلة في ملف الدقيق المدعم قد فرضت في وقت سابق طرح بدائل لعملية التوزيع في ضل الملاحظات الكثيرة المسجلة عليها، بسبب إعادة بيع الدقيق المدعم ، أو توزيعه على غير المستحقين له، إضافة لعدم احترام بعض المطاحن لمعايير الجودة، وهو ما جعل التفكير يذهب في اتجاه إصلاح شامل لتقليص الكلفة الباهظة للدعم المخصص لإنتاج الدقيق الوطني مع البحث عن صيغة تتضمن التحويل النقدي المباشر ضمن مشروع لازال معلقا إلى الآن .
اللجنة كان من المفترض أن تعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين العموميين المكلفين بتدبير هذا الملف، قبل القيام بزيارات ميدانية إلى بعض المطاحن من أجل التأكد من المعايير المعتمدة، ومدى استفادة الفئات المستحقة من الدقيق المدعم، لكن عملها تعطل بشكل مفاجئ.
وكان الوزير الأسبق في الحكامة، لحسن الداودي، قد أقر بأن الدقيق المدعم من طرف صندوق المقاصة يعرف “فسادا كبيرا“.
وأكد أمام أعضاء مجلس النواب أن من بين التلاعبات التي تم رصدها على مستوى توزيع الدقيق المدعم، وجود عمليات لتغيير أكياس الدقيق المدعم من أجل بيعه في الأسواق للعموم كما أشار لتلاعب بعض أرباب المطاحن، وهو الأمر الذي انتهى بإغلاق بعضها.
وقال الداودي أن “الدقيق لا يستفيد منه الفقراء، بل يتم استغلاله من طرف البعض، وتتم إعادة بيعه في الأسواق، لأن اللصوص هم من يقومون بمراقبة الحكومة“.
يذكر ان الوزير السابق في الحكامة محمد الوفا كشف بدوره جزءا من التلاعبات الخطيرة التي تطال الدقيق المدعم قبل أن ينجح اللوبي الذي يتحكم في هذا السوق في احتواء هذا الملف، خاصة بعد الضجة التي أثيرت حول “الدقيق الفاسد” بعد الموقف الذي تبنته “الاونسا“.
بدورها أعلنت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، في وقت سابق عن الشروع في مراجعة الحصص السنوية للدقيق المدعم “باعتماد تطبيق نظام جديد لتوزيع هذه الحصص ارتكز على استهداف أكثر المراكز هشاشة”، معلنة عن تدابير لتجاوز التلاعبات والاختلالات التي يعرفها هذا الدقيق.
وقالت فتاح العلوي، في جواب كتابي عن سؤال تقدم به كل من لبنى علوي وخالد الشطي المستشارين عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن هذه العملية الجديدة “مكنت من تغطية جل الجماعات المعنية بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مع تخصيص 70 بالمائة من الحصص للمناطق القروية وهوامش المجال الحضري، وضم مراكز مستفيدة جديدة من هذه الحصص جلها مراكز قروية، ونتج عن هذا التقسيم الجديد تقليص بعض الحصص المخصصة للمدن والزيادة في حصص بعض الجماعات من العالم القروي”.







