نشرت صحيفة “إل دياريو الاسبانية” تقريرا مطولا سلطت فيه الضوء على التقارب المستمر بين المغرب وفرنسا، واصفة منتدى العلاقات الاقتصادية المغربية الفرنسية الذي عُقد في الرباط الأسبوع الماضي بمثابة “فتح جديد في العلاقة بين البلدين”.
وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته “نيشان”، أن المغرب والجمهورية الفرنسية عادا ليدشنا مرحلة من التقارب الوثيق، بعد فترة من الخلافات الدبلوماسية، مشيرة الى إمكانية اندارج هذا التقارب في اطار “منافسة أو تحدٍ فرنسي للاختيارت الاستراتيجية المغربية فيما يتعلق بإسبانيا”.
وأورد المصدر ذاته، أن “التعاون الاقتصادي بين البلدين، يشمل قطاعات الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى الاستثمار المحتمل من فرنسا في مشروع للربط كهربائي عالي الجهد بين الداخلة في الصحراء المغربية والدار البيضاء، بالإضافة إلى استثمارات أخرى.
في السياق ذاته، أثارت الصحيفة الاسبانية أيضا، توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الجديدة في الرباط، على هامش الزيارات المتكررة للمسؤولين الفرنسيين خلال الأشهر الأولى من عام 2024.
وأشارت “إل دياريو” في تقريرها الذي حمل عنوان “المغرب وفرنسا: طريق المصالحة الدبلوماسية يمر عبر الاقتصاد”، الى تعبير وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورني، على دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء التي يقترحها المغرب لحل النزاع المفتعل، معتبرة أن سيجورني استطاع توضيح اللبس في واحدة من أكبر العقبات التي عرفتها العلاقات الثنائية بين البلدين في الآونة الأخيرة، مشيرة الى التزامه وتعهده بمشاركة فرنسية كبيرة في تنمية أراضي الصحراء المغربية.
وقال التقرير الذي نشرته إل دياريو، أن التقارب الدبلوماسي ساهم أيضا في وصول سميرة سيطايل إلى باريس، بعد أن عينها الملك محمد السادس في أكتوبر 2023 سفيرة للمملكة المغربية في فرنسا، والتي جاء تعيينها لتعبئة الفراغ الدبلوماسي بعد سحب المغرب لسفيره السابق “بنشعبون” منذ يناير 2023. مشيرا الى انه وقبل أسبوعين من تعيين “سيطايل”، تلقى الملك محمد السادس أوراق اعتماد سفير فرنسا في الرباط، كريستوف ليكورتيي، بعد قرابة عام من قبوله كممثل دبلوماسي لفرنسا لدى المملكة المغربية.
وبخصوص ما إذا كان هذا التطور في العلاقات بين البلدين يشكل تهديدا للعلاقات الاقتصادية بين إسبانيا والمغرب، أشار التقرير الى أنه “وعلى الرغم من أن باريس قد أغضبت الدبلوماسية المغربية من خلال تحركاتها مع الجزائر أو اتهامات التجسس بواسطة بيغاسوس، فإن التطورات الاقتصادية والسياسية الحديثة تفتح فصلاً جديداً. وهو اقتراب قد يعيق التقدم في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.” تورد “إل دياريو”.
ولفت التقرير الى بلوغ المعاملات التجارية للمغرب مع فرنسا في عام 2023 ما يقدر بـ 15 مليار يورو، بزيادة قدرها 33% عن عام 2021، حيث تعتبر حاليًا فرنسا هي الشريك الأول للمغرب من حيث الإيرادات من السياحة والاستثمار الأجنبي. ومع ذلك، كانت إسبانيا الشريك الرئيسي للمغرب في السنوات السابقة قبل عام 2022.
في السياق ذاته، أكد التقرير أن باريس تقوم بالاستثمار وبناء علاقتها مع الرباط من خلال مشاريع الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية السككية. لافتا الى “اعلان وزير الاقتصاد الفرنسي على ضرورة إعطاء “دفعة جديدة” للعلاقات واستكشاف التعاون في قطاع الهيدروجين الأخضر”.
وقال تقرير الصحيفة الاسبانية، أن هناك توجه من طرف الوكالة الفرنسية للتنمية، لمنح قرض بقيمة 350 مليون يورو للمكتب الشريف للفوسفاط، الذي يعتبر واحدا من أبرز المجموعات الصناعية في المغرب، للاستثمار في “الهيدروجين، والتخلص من الكربون، ومشاريع الطاقة الخضراء”.
في مقابل ذلك شدد التقرير على ان اسبانيا تسعى بدورها إلى تعزيز علاقتها الاقتصادية الجيدة مع المغربمن خلال تصدير المنتجات الزراعية الإسبانية. حيث بلغت الصادرات عام 2023 1.155 مليون يورو، بزيادة قدرها 8.3% مقارنة بعام 2022. وأوضح التقرير أنه “بالنسبة لإسبانيا، أصبح المغرب السوق الثالثة ذات أهمية خارج الاتحاد الأوروبي، بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة.” لافتا الى انه في يناير 2023، تم افتتاح جمرك تجاري على المعبر بين سبتة المحتلة و المغرب (الذي لم يكن موجوداً أبدًا) وإعادة فتح جمرك مليلية المحتلة، التي أغلقت من قبل المغرب بشكل أحادي في عام 2018.
وختاما أشار تقرير إل دياريو، الى اطلاق المغرب في نوفمبر الماضي، مناقصة دولية لاقتناء 168 قطارًا – 18 منها قطارات عالية السرعة، لتغطية الخط الجديد من الدار البيضاء إلى مراكش – بتكلفة إجمالية قدرها 1.470 مليون يورو، حيث أبدت عدة شركات أوروبية اهتمامها بالمنافسة، من بينها الشركات الإسبانية تالغو وCAF؛ بالإضافة إلى الشركة الفرنسية ألستوم، التي شاركت بالفعل في توريد قطارات عالية السرعة للبوراق. على الرغم من أن القرار النهائي يتوقف على المكتب الوطني للسكك الحديدية ، إلا أن الشركة الفرنسية لديها سجل في البلاد، مشيرا الى انه في عام 2020، أنشأت مصنعاً لتصنيع القطارات في فاس وتنوي الآن افتتاح مصنعها الثاني في ميناء طنجة المتوسط، الذي يعتبر واحدا من أهم الموانئ في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.







