عبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية في المغرب عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ “ظهور مجموعة من التعبيرات الصادرة عن المجتمع المدني، التي تدعي الدفاع عن حقوق المستثمرين في القطاعين السياحي والفلاحي. وأشارت الهيئة إلى أن هذه التعبيرات تطالب الوصاية الإدارية المركزية بتفويت الأراضي السلالية التي تم الترامي عليها بطرق غير قانونية مثل التنازلات، وعقود العرفية.
وأكد بيان صادر عن الهيئة العضو في الشبكة الدولية للشفافية والمساءلة والمشاركة، أنها لاحظت “ارتفاعا وتناميا لأنشطة هاته التعبيرات في الأونة الأخيرة من أجل تحقيق مكتسبات” ضدا على القانون، مما يشكل تهديدًاخطيرًا للأمن والاستقرار الاجتماعي لدى الجماعات السلالية .”
وشدد البيان على أن جميع المعاملات التي قام بها ” المستثمرين تمت وفقا لمضامين القوانين السارية إذاك، ويتعلق الأمر بظهير 27 أبريل 1919 وظهير 12 رمضان 1382 6 فبراير 1963 اللذان ينصان على أن الأراضي السلالية غير قابلة للتقادم ولا الحجز ولا التفويت إلا للمنفعة العامة.
وشدد البيان على أن أحكام القانون الجديد 62.17 لا تسري بأثر رجعي على المعاملات السابقة، كما ينص في مادته 15 على عدم اكتساب أملاك الجماعات السلالية بالحيازة أو التقادم أو أن تكون موضوع حجز.
وأكد البيان على أنه لا يمكن تفويت أملاك الجماعات السلالية إلا في الحالات المنصوص عليها بشروط محددة في القانون ونصوصه التطبيقية، وذلك تحت طائلة بطلان التفويت.
وختمت الهيئة بيانها بتأكيد التزامها بحماية القانون ودعم سيادة الدولة وتعزيز دعائم دولة الحق والقانون، ودعت أعضاء الجماعات السلالية وهيئات النواب السلاليين إلى عدم الانجرار وراء الادعاءات والاغراءات التي تهدف إلى الاستيلاء على أراضيهم، وحثتهم على الإبلاغ عن أي تجاوزات أو خروقات تطال الأراضي السلالية.
وفي نفس السياق، دعت الهيئة جميع أعضاء الجماعات السلالية إلى ضمان سلامة أراضيهم وحمايتها بموجب القوانين المنظمة للأراضي السلالية، مؤكدة أن افضل طريقة لحماية اراضيهم “هو انخراطهم الفعال والمسؤول في مشروع تمليك الأراضي السلالية بالالتزام بمشاريع استثمارية فلاحية لضمان استثمار ناجح للأراضي السلالية، كما أن تنفيذ هذهالمشاريع سيساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المناطق السلالية وتحسين مستوى معيشة السكان وبالتالي خلق طبقة متوسطة في الوسط القروي قادرة على خلق التوازن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.”
يذكر ان تقريرا سابق تقرير اصدرته وزارة الداخلية نهاية عام 2022، كان قد كشف عن استمرار عمليات نهب والسطو على هذه الأراضي من طرف أشخاص نافذين، بينهم برلمانيون وسياسيون، حيث بلغت مساحة الأراضي التي تم الترامي عليها من طرف الأغيار ما يناهز 133 ألف هكتار، ما دفع الوزارة الى توجيه إنذارات لناهبي هذه الأراضي من أجل إفراغها.
وأوضح التقرير أن مديرية الشؤون القروية، بوزارة الداخلية، قامت بإحصاء العقارات المستغلة بشكل غير قانوني سواء من طرف الجهات الإدارية أو من طرف الأشخاص المستغلين من غير ذوي الحقوق، والتي تمت بتنسيق مع نواب الجماعات السلالية والسلطات المحلية والإقليمية، في أفق تسوية وضعيتها القانونية والمالية، حيث تم تحديد مساحة 133 ألف هكتار من الأراضي الجماعية للمشمولة بهذه العملية، و37 ألف هكتار موضوع الدراسة والمعالجة من طرف مصالح الوصاية بتنسيق مع مختلف الأقاليم والعمالات، كما تم إبرام 336 عقد كراء على مساحة 1391 هكتارا إلى حدود شتنبر 2022.







