تواجه المناطق القروية بالمغرب ظروفا قاسية هذه السنة مع تراجع الأراضي المزروعة على نطاق واسع، مقابل ارتفاع واضح لنسب البطالة نتيجة انخفاض مناصب الشغل، سواء المؤدى عنها أو غير المؤدى عنها، وسط مخاوف من ارتفاع موجات الهجرة نحو المناطق الحضرية.
الأرقام المخيفة التي جاءت على لسان وزير الفلاحة محمد الصديقي تكشف إلى أي حد ستكون لموجة الجفاف آثار جد صعبة على القرى. فالمساحة الإجمالية للزراعات الخريفية والشتوية، وخاصة الحبوب الخريفية، بلغت حوالي 2.5 ملايين هكتار، مقارنة مع 4 ملايين هكتار في السنوات العادية، مسجلة انخفاضا بنسبة 31 في المائة مقارنة مع السنة الماضية.
أكثر من ذلك، فإن 2.5 مليون هكتار التي تم زرعها لن تكون منتجة 100 في المائة. ذلك أن التقديرات تقول بأنه سيتم فقدان إنتاج حوالي 20 في المائة من هذه الأراضي نتيجة موجة الجفاف التي لم تكن ملائة للمزروعات في عدد من المناطق.
في المحصلة، يسير المغرب نحو محصول حبوب لا يتجاوز حوالي 25 مليون قنطار مقابل 55,1 مليون قنطار خلال السنة الماضية، مقابل فرضية 75 مليون قنطار التي وضعها قانون المالية 2024 بهدف تحقيق نسبة نمو 3.7 في المائة.
هذا يعني أن نسبة النمو ستتراجع إلى ما بين 1.5 و2 في المائة على أبعد تقدير، وهو ما من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على فرص الشغل. ذلك أن أرقام المندوبية السامية للتخطيط تفيد بفقدان المغرب ما بين الفصل الأول من سنة 2023 ونفس الفصل من السنة الجارية 159 ألف منصب شغل بالوسط القروي، معظمها غير مؤدى عنها.
تراجع الأراضي المزروعة يهدد بأسوأ موجة بطالة في العالم القروي







