تسبب رفض رئاسة الحكومة التأشير على الاتفاق الذي توصلت إليه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع النقابات، في إرباك عملية تلقيح المواليد الجدد، وذلك إثر إعلان التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة، عن تنفيذ سلسلة من الإضرابات منذ نهاية الشهر الماضي، والتي تستمر شهر يونيو الجاري أيضا بمعدل 3 أيام في الأسبوع “الثلاثاء – الأربعاء – الخميس” وهي الأيام نفسها المحددة لتطعيم المواليد.
كما يتزامن هذ التصعيد أيضا، مع اعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية شهر مارس الفائت، عن ارتفاع عدد حالات الحصبة في المغرب، مع ما يتطلبه ذلك من تعزيز أنشطة الرصد الوبائي وحملات التلقيح، لاحتواء سرعة انتشار المرض.
وتطالب الأطر الصحية بزيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل، مشيرين إلى أن العبء الوظيفي والإجهاد النفسي قد بلغ مستويات غير مسبوقة، خصوصاً بعد جائحة كوفيد-19.
في هذا السياق صرح” المامون برشيد” وهو أحد الممرضين المضربين قائلاً: ” نعاني من نقص في الموارد والإمكانات، وهذا يؤثر سلباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة. إضرابنا هو خطوة نحو تحقيق مطالبنا العادلة لضمان بيئة عمل أفضل تمكننا من خدمة المرضى بكفاءة.”
من جهة أخرى، أعرب أولياء الأمور عن قلقهم الشديد حيال تأخر تطعيم أطفالهم. تقول إحدى الأمهات: “نحن نعتمد على هذه التطعيمات لحماية أطفالنا من الأمراض الخطيرة. عدم توفر التطعيمات في الوقت المناسب قد يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة.”
وكان التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة، والذي يضم ثمان نقابات ممثلة للشغيلة الصحية، قد أعلن عن عزمه تصعيد الاحتجاجات ضد الحكومة، وذلك بسبب ما وصفه بـ “تجاهل مطالبهم وتباطؤها في تنفيذ الاتفاقات الموقعة”.
وفي بلاغ تلقى نيشان نسخة منه، أعلن “التنسيق” عن تنظيم إضرابات متتالية لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، حيث انطلق أول إضراب أيام 28، 29، و30 مايو الجاري، فيما ستعقبه ثلاث إضرابات متفرقة في يونيو الجاري أيام 4، 5، و6؛ و11، 12، و13؛ و25، 26، و27. بالإضافة إلى وقفات احتجاجية إقليمية أو جهوية مصاحبة للإضرابات في الأيام الأولى من كل فترة إضراب (28 مايو، 4 يونيو، 11 يونيو، و25 يونيو).
وفي السياق ذاته، أكد التنسيق النقابي تنظيم مسيرة حاشدة بعد عيد الأضحى في الرباط، انطلاقًا من باب الأحد إلى البرلمان، على أن يتم الإعلان عن تاريخها لاحقاً.
كما أعلن التنسيق عن مقاطعة تقارير البرامج الصحية والحملات والاجتماعات مع الإدارة باستثناء تلك ذات الطابع الاستعجالي. وأعرب عن استغرابه من ازدواجية خطاب الحكومة التي تدعي السعي لإصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية، بينما تتنكر للشغيلة الصحية وتغفل عن تحفيزها وتثمينها.
وشدد التنسيق على أهمية الحفاظ على حقوق ومكتسبات مهنيي الصحة، بما في ذلك وضعية الموظف العمومي وتدبير الأجور من الميزانية العامة وضمانات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وفي ختام البلاغ، دعا التنسيق النقابي الشغيلة الصحية للالتفاف حول التنسيق والانخراط في المحطات النضالية والمشاركة بكثافة في المسيرة الوطنية المزمع تنظيمها بعد عيد الأضحى.







