حمل بلاغ المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة إشارات مبطنة على تعرض وزراء الحزب لضربات ليست كلها “اقتصادية محضة”، وخاصة فيما يتعلق بالوزيرة ليلى بنعلي التي سبق لها أن اتهمت جهات لم تسمها بالوقوف وراء استهدافها، قبل أن يعود المكتب السياسي لتبني نفس الرواية.
لكن بين سطور بلاغ المكتب السياسي هناك إشارات غير صريحة إلى أن وزراء “البام” مستهدفون. والقراءة المتأنية لوضعية “البام” داخل الحكومة قد تجعلنا أمام فرضية استهداف وزراء “التراكتور” من داخل التحالف، حتى وإن لم تكن قضية الصورة مرتبطة تماما بهذا “الاستهداف السياسي”.
مصادر حزبية تحدثت إليها “نيشان” قالت إن “علاقة وزراء “البام” برئيس الحكومة لم تكن دائما سمنا على عسل حتى لا نقول شيئا آخر. ففي كواليس قيادة “التراكتور، كانت دائما هناك اتهامات لرئيس الحكومة بسحب الاختصاصات من وزراء الأصالة والمعاصرة ومنحها للوزراء التجمعيين”.
وتستحضر المصادر ذاتها، في هذا الصدد، الخلاف الذي دار بين عبد اللطيف وهبي وعزيز أخنوش حول تفويض برنامج “فرصة” إلى التجمعية فاطمة الزهراء عمور، بدل يونس السكوري وزير الشغل..
مصادر “نيشان” أشارت إلى أن هذا الخلاف لم يكن دائما في الكواليس بل خرج إلى العلن، حتى إن قيادة “البام” سبق لها أن أصدرت بلاغا أكد على أهمية “التواصل الداخلي فيما بين أعضاء الحكومة”، داعيا رئاسة الحكومة إلى الحرص على “تكثيف التواصل الداخلي الناجع بين القطاعات الحكومية، وكذلك الحوار الفعال مع وزراء الأصالة والمعاصرة”.
لكن ما هي وضعية ليلى بنعلي في ظل هذه العلاقة القائمة على التوجس، وأحيانا الضرب تحت الحزام؟ تقول مصادر موقع “نيشان” إن “بنعلي وجدت نفسها في قلب مهام تصطدم مع المصالح الاقتصادية لرئيس الحكومة بصفته مستثمرا في المجال الطاقي، وخاصة المحروقات والغاز”.
لذلك، فإن “عددا من تصريحاتها أو حتى تحركاتها في مجال التفاوض مع بعض الشركات العاملة في هذا المجال لم تكن دائما محط رضى رئيس الحكومة”، تضيف المصادر ذاتها.
مصادرنا قالت إن “هناك أحاديث تروج في الكواليس السياسية تتعلق بتعرض بنعلي لضغوطات بخصوص اتفاقيات الغاز”.
لكن مهما اختلفت طبيعة وجهة “الاستهداف” الذي يتعرض له وزراء “البام”، أو ما سماها المكتب السياسي للحزب في بلاغه “حملات التشهير والضرب” أو “الحملات المصلحية اللوبية المغرضة”، فإن الأكيد حسب مصادر “نيشان” أن هاته الأزمة كشفت عن “تقوقع حزبي” كبير يعاني من التحالف الحكومي، متسائلة: “لماذا لم تستطع الحكومة الدفاع عن أحد أعضائها (الوزيرة بنعلي) رغم الانتقادات والاتهامات القوية التي وجهت لها؟ بل إن الأغلبية أثبتت خلال هاته الأزمة أن أحزابها “كلها يلغي بلغاه” ومهتم بشؤونه الداخلية وحسب، وأن شعارات التماسك والانسجام موجهة للاستهلاك الإعلامي والشعبي فقط”.
في السياق ذاته، قالت مصادر “نيشان” إن “لغة بلاغ “البام” أثبتت أن الطبقة السياسية بالمغرب مازالت تحن إلى عهد “الألغاز والإشارات” وتفتقر إلى الوضوح والشفافية في خطاباتها، ولا تسمي الأمور بمسمياتها، رغم أن الحزب كثيرا ما انتقد في مخالفيه، خصوصا “البيجيدي”، استعمال لغة “الترميز والألغاز” في خطابها مثل “التماسيح” و”العفاريت” وما إلى ذلك من العبارات”.
بلاغ “البام” وقضية بنعلي.. هل اصطدمت الوزيرة مع المصالح الاقتصادية لرئيس الحكومة؟
الأغلبية أبانت عن "هشاشتها" ولم تحرك ساكنا للدفاع عن وزير في الحكومة







