سلطت ندوة وطنية نظمتها رابطة أطباء التخدير والإنعاش بالشمال الضوء على واقع مرضى السكري بالمغرب.
الندوة خلصت إلى أن التقديرات الرسمية تشير إلى إصابة 2,7 مليون مواطن مغربي بداء السكري بينهم 27 ألف طفل، في حين تشير إحصائيات رسمية لوزارة الصحة إلى أن مليون و200 ألف مريض سكري فقط هم من يتلقون العلاجات في مستشفيات المملكة، مما يكشف، حسب المنظمين، الفرق الكبير بين أعداد المصابين وعدد الذين تؤمن الدولة علاجاتهم.
واعتبر متدخلون، في الجلسة الختامية للأيام الدراسية لرابطة أطباء التخدير والإنعاش بالشمال، التي نظمت يومي الجمعة والسبت 07 و08 يونيو الجاري، أن “مجهودات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لا تلبي الاحتياجات الضرورية لمرضى السكري”، كما عابوا بشدة على السياسات الحكومية “اقتصارها على المقاربات الكلاسيكية في العلاج، وقصورها عن الإجابة على الاحتياجات الواقعية سواء للمرضى وأقاربهم”.
في هذا الصدد، أكد الدكتور جمال الدين كوهين، خلال مداخلة له، أن “التحدي هو كيف يمكن وقف نزيف ارتفاع داء السكري؟”، معتبرا أن “هناك أسبابا موضوعية تؤدي إلى الإصابة بداء السكري، والوزارة الوصية مطلوب منها فتح نقاش عمومي للارتقاء بمستوى إيجاد الحلول والإنصات للمواطنين”.
من جانبه، شاطر الإعلامي بإذاعة طنجة، خالد اشطبات، ما ذهب إليه الدكتور جمال الدين كوهين، معتبرا أن “السياسات العمومية ما تزال بعيدة جدا عن الإحاطة أولا بالأعداد الهائلة للمصابين بهذا المرض المزمن، وثانيا ضعف الميزانيات المرصودة للكشف المبكر، وأيضا تحملات العلاجات هزيلة جدا ولا ترقى لحجم التكاليف الباهظة، بالإضافة إلى النقص الحاد في الموارد الطبية والتمريضية في المستشفيات العمومية”.
كما تساءل اشطيبات عن “دور المؤسسات الأخرى في التوجيه والتحسيس بخطورة مرض السكري، مركزا بالأساس إلى دور الإعلام والمدرسة”، داعيا إلى استثمار التعليم في التحسيس بمخاطر بعض الأمراض المزمنة، وكيفية التعامل معها.
أما الدكتور أحمد الصبيحي فقد أوضح أن “مرض السكري يلحق الضرر بجميع أفراد الأسرة والعائلة، نظرا لما يحتاجه من مراقبة ومرافقة ومصاحبة لصيقة بالمريض، ومسايرة حالته النفسية”، لافتا إلى أن “داء السكري مرض مزمن ليس له علاج فعال حتى الساعة، لذلك لا خيار في التعامل معه سوى التعايش والتأقلم مع الحالة الصحية بالاستعانة بالأدوية والحمية”، منبها المرضى إلى أن “عدم أخذ الاحتياطات يؤدي إلى إصابة أعضاء أخرى في الجسم بشكل مزمن، البصر والقلب والكلي مما يفاقم الألم”.
من جهته، استعرض الدكتور الزروالي، محمد مدير المكتب التنفيذي لجمعية ابن سينا لمرضى السكري، “أشكال المعاناة المادية والمعنوية للمرضى وذويهم، بالنظر إلى أنها تبقى معاناة مستمرة حياة كاملة تتضاعف من ناحية الكلفة”، لكنه سجل بكثير من الأسف “ضعف التغطية الصحية والتأمين الصحي، أما التحمل المسبق للعلاج ما يزال ضعيفا لا يوازي حجم الأضرار”
وبخصوص جهود المجتمع المدني، قال المتحدث إن “المساعدات والدعم ما يزال ضعيفا وأبعد بكثير عن الحاجيات المرصودة”، مشيرا إلى أن جمعيته تضم 2000 شخص مصاب، وإذا احتاج كل مريض 200 درهم شهريا على الأقل فإن نفقات الدواء والمتابعة تكلف 40 ألف درهم شهريا، داعيا المختبرات والمصحات الخاصة والسلطات الحكومية إلى بذل مزيد من العناية بهاته الفئة من أبناء الوطن.
أما آدم أقلعي، مسؤول بالمديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن البرنامج الوطني للوقاية من أمراض السكري، فقدم أرقاما غير محينة، تعود لسنة 2018، حيث استعرض التدخلات الاعتيادية التي تقوم بها المستشفيات، ليتضح أن المفارقة كبيرة جدا بين عدد المصابين والذي يقارب 3 مليون مواطن مغربي بداء السكري، بينما إحصائيات وزارة الصحة تشير إلى أن مليون و200 ألف مريض سكري فقط، هم من يتلقون العلاجات في مستشفيات المملكة.
تجدر الإشارة إلى أن النسخة السابعة من الأيام الدراسية تشهد لثاني مرة تنظيم دروس خاصة بحاملي الماستر في الإنعاش والتخدير، وشملت أيضا ماستر كلاس في علوم التعفنات، كما عرفت أيضا تنظيم الورشات التطبيقية في طب الالم وفي التخدير الموضعي لما لهاتين التقنيتين من أثر إيجابي في تطوير التكفل بمرضى التخدير والإنعاش، إضافة الى إنعاش عضلة القلب إثر التوقف المفاجئ لكونه مرض العصر.
أطباء: أزيد من نصف المصابين بالسكري لا يستفيدون من علاجات وزارة الصحة
ندوة خلصت إلى أن التغطية الصحية لا تلبي احتياجات تكاليف علاج مرضى السكري







