أصبح الآمرون بالصرف يواجهون إجراءات صارمة، وأحيانا معقدة، من أجل القيام بعمليات الشراء العمومية، وذلك في سياق الإجراءات المتخذة من طرف وزارة الاقتصاد والمالية للحد من التلاعبات التي لطالما ارتبطت بمجال الصفقات.
ويبدو أن “الاستعجال” في إبرام الصفقات أصبح من الماضي. ذلك أنه في السابق كان يمكن لأي إدارة العمومية أن تتصل بمورد معين من أجل شراء أو تقديم خدمات معينة ذات طابع استعجالي، من قبيل تنظيم استقبال أو اقتناء تذكرة طائرة أو غير ذلك من الأمور، على أن يقوم بتقديم عروض أثمان متناقضة لشركات مختلفة قد تكون وهمية.
اليوم، أصبح من الضروري اللجوء إلى صفقة عمومية حتى وإن تعلق الأمر بسند طلب بسيط. يقول مصدر مطلع إن اقتناء “ستيلو” أو صحن حلويات مثلا يتطلب المرور بالضرورة عبر مسطرة المنافسة، ونشر الإخبار بعملية الشراء في بوابة الصفقات العمومية.
ووفق مصادر عليمة فإن هذه الإجراءات، وإن كانت معقدة ولا تستجيب في كثير من الأحيان لإكراهات الاستعجال التي قد تواجه الإدارة، إلا أنها تمثل خطوة إلى الأمام لوضع حد للممارسات التي كانت تسجل في السابق، الأمر الذي دفع المشرع إلى تشديد المساطر بطريق جد صارمة.
وأبرز المصدر أنه في السابق كان سند الطلب يشكل مجالا خصبا للفساد وتوزيع “الهدايا” على الأصدقاء والمقربين، حتى إن هناك من كان يقوم بتجزيء صفقات كبيرة إلى سندات الطلب حتى يقوم بتوزيعها كما يشاء، الأمر الذي أصبح غير ممكن منذ دخول المرسوم الجديد للصفقات العمومية حيز التطبيق.
فوضى سندات الطلب..المالية تجبر الإدارات على المنافسة ولو لاقتناء “صحن حلويات”







