في وقت تمنح فيه استطلاعات الرأي تقدما كبيرا لليمين المتطرف بفرنسا، قال عبد المالك أحرزيز أستاذ العلوم السياسية بجامعة المولى اسماعيل إن صعود هذا الأخير، واكتساحه لعدد من المقاعد في البرلمان الفرنسي والأوربي، لن يؤثر بشكل كبير على العلاقات المغربية الفرنسية.
وأوضح أحرزير في اتصال هاتفي مع “نيشان” ” أن العلاقات بين الرباط وباريس تقليدية وعميقة، وتعتمد على شراكة اقتصادية قوية لا تتأثر بالتغيرات السياسية سواء من اليمين أو اليسار أو الوسط.
وأكد أحرزيز، الأستاذ في جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن هذه العلاقات قائمة على مصالح اقتصادية متينة وتاريخية، لا يمكن لأي حزب أو تيار سياسي التأثير فيها بسهولة.
وأشار أحرزيز إلى أن بعض الغلو قد يظهر أحياناً في العلاقات بين البلدين، مستشهداً بما قاله الملك الراحل الحسن الثاني في إحدى خطاباته بالقول “هناك غلو بيننا وبين فرنسا”. ومع ذلك، يعتقد أحرزيز أنه لن تكون هناك انعكاسات كبيرة للتغيير السياسي الداخلي في فرنسا على العلاقات مع المغرب سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.
وأضاف المحلل السياسي أن المغرب يستضيف استثمارات فرنسية كبيرة وعدداً من الرعايا الفرنسيين، مما يعزز المصالح المشتركة بين البلدين ويجعلها متينة للغاية، معتبرا “أن هذه المصالح لا يمكن أن تُغفلها أي حكومة فرنسية، سواء كانت يمينية أو يسارية”.
وفي رده على سؤال “نيشان” حول ما إذا كان صعود اليمين سيؤثر على المسار الذي اتخذته العلاقات الفرنسية المغربية في الآونة الأخيرة، وخاصة من خلال تبادل الزيارات بين المسؤولين من كلا البلدين، أكد “أحرزيز” أن المصالح هي التي توجّه الحكومات في الديمقراطيات الغربية. وأوضح أن هناك مجموعات مصالح قوية داخل الأحزاب، ولديها امتداد في البرلمان ومجلس الشيوخ والغرف المهنية، مما يجعل من الصعب على الأحزاب اتخاذ خطوات ضد هذه المصالح.
وأشار أحرزيز إلى أن النشاط السياسي يعتمد غالباً على العاطفة، بينما ترتبط المصالح بالعقل والعقلانية، مما يجعل العقل يتغلب على العاطفة. وأضاف أن هناك فاعلين على مستوى الدولة والقطاع المهني يحُدّون من تأثير السياسيين والإيديولوجيات التي تتعارض ومصالح فرنسا.







