في ظل استمرار إضرابات أطباء وممرضي المستشفيات العمومية بالمغرب للشهر الثاني على التوالي، تزداد معاناة الأسر التي لديها أطفال رضع، بسبب تنفيد هاته الاحتجاجات، تزامناً مع المواعيد المحددة لتلقي التلقيحات الأساسية للمواليد الجدد، حيث تفاجئُ الأسر في كل مرة بأبواب المستشفيات موصدة، مما يحرمها من أي فرصة لاستكمال عملية التطعيم.
موقع نيشان عاين اليوم الثلاثاء تجمهرا لعدد من الأمهات المصحوبات بأطفالهن الرضع، امام بوابة المركز الصحي “ابن الهيثم ” بمقاطعة العيايدة، حيث عبرن عن استيائهن الشديد من اغلاق المركز لعدة اسابيع، الأمر الذي حرم “مواليدهن” من تلقي الجرعات التكميلية اللازمة.
يحدث ذلك في وقت، سبق ودعت فيه وزارة الصحة شهر ابريل المنصرم، بالتزامن مع الأسبوع الوطني للتلقيح الى ضرورة احترام مواعيد تلقي الجرعات المحددة في الجدول الوطني للتلقيح”، مشيرة ضمن بلاغ صادر عنها الى ان “تلقيح الأطفال يعتبر تدخلا فعالا للوقاية من الأمراض المعدية والخطيرة، التي تشمل بعض أنواع السرطانات، وكذا ترسيخ دور التلقيح في تفادي مضاعفات هذه الأمراض التي قد تكون مميتة”.
ولأخذ توضيح بخصوص هذا الوضع، اتصل نيشان بـ “بوبكر اليعقوبي” المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الإجتماعية بمدينة سلا، الذي أكد وجود مراكز غير منخرطة في الاضراب، ضاربا مثلا بـ “المركز الصحي لسعيد حجي” الدي يواصل تطعيم المواليد بشكل عادٍ.
وبخصوص اشتراط بعض المراكز الصحية، لمكان الإقامة كشرط لتلقي التطعيم، والحاحها على تأشير “عون السلطة” في الدفتر الصحي، أوضح اليعقوبي ضمن التصريح ذاته “أن عملية التطعيم في المغرب غير خاصعة لهذا الشرط، مشيرا أنه “من الناحية القانونية فإن أي شخص لديه موعد تطعيم من حقه تلقي الجرعة في أي مكان حتى لو في مدينة أخرى، وما عليه سوى الذهاب الى المركز الصحي مصحوبا بدفتره في اليوم المحدد لتلقي التطعيم.”
وردا على سؤال نيشان حول ما اذا كانت مندوبية الصحة قد تواصلت مع المواطنين بشأن هاته المعطيات بالنظر الى جهل غالبيتهم بهذه المعلومات، قال اليعقوبي ” أن الامر يتعلق باضرب وطني يخضع لتدبير خاص، مشيرا الى “أن المندوبية تعمل على توجيه المواطنين الذين يتواصلون معها الى المراكز الصحية الغير منخرطة في الاضراب”
من جهة أخرى، وبخصوص السبب في عدم نشر واعلان لائحة المراكز الصحية الغير منخرطة في الاضراب للعموم، أكد المندوب الاقليمي للصحة في سلا “أن هاته المعلومات لا تكون متاحة الا يوم الاضراب، حيث اذاك فقط يمكننا معرفة المراكز الغير منخرطة في الاضراب، مشيرا الى “ان كل من سيتواصل مع المندوبية ستعمل على توجيهه الى المركز الصحي المناسب”.
في السياق ذاته، وحول ما اذا كانت هاته المراكز كافية لاستيعاب العدد الكبير من الأسر الراغبة في تطعيم مواليدها، أكد “اليعقوبي” ان المندوبية تتجه الى تعديل موعد التلقيحات في المراكز المنخرطة في الاضراب بشكل يجعلها لا تتزامن مع أيام الاضراب، من اجل تلبية احتياجات الكثير من الراغبين في التطعيم.”
وكان التنسيق النقابي لقطاع الصحة، قد سطر أخيرا برنامجا احتجاجيا تصعيديا، يتضمن تنظيم مسيرة وطنية بالرباط يوم الأربعاء 3 يوليوز المقبل، وإضرابات متواصلة مع مقاطعة العمليات الجراحية باسثتناء تلك ذات الطابع الاستعجالي.
وعزى التنسيق هذا القرار الى استمرار “التنكر غير المفهوم” لرئيس الحكومة “للمطالب العادلة والمشروعة للشغيلة الصحية واستهتاره بمخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي وتبخيسه للاتفاقات المبرمة والموقعة مع كل النقابات الممثلة بوزارة الصحة”.
وموزازة مع الإضراب الذي سبق الإعلان عنه أيام 26 و27 و28 يونيو الجاري، قرر التنسيق الذي يضم ثماني نقابات خوض إضرابات أخرى أيام 2 و3 و4، وكذا 9و 10و 11، ثم 16 و17 و18 يوليوز المقبل.
وسجلت النقابات “التعاطى بمكيالين مع مطالب الفئات”، ومحاولة رئيس الحكومة “تمرير تصوره الضيق والمرفوض المتعلق بالزيادة في الأجر، عوض تنفيذ الاتفاق العام الذي وقعته كل نقابات قطاع الصحة، بعد مفاوضات طويلة مع اللجنة الحكومية فى شقيه المادي المشترك، والفئوي، والاعتباري القانوني بالحفاظ على وضعية موظف عمومي وصرف الأجور من الميزانية العامة وضمانات النظام العام للوظيفة العمومية”.







