على الساحة الزراعية الصناعية العالمية، تطمح الجزائر الآن إلى تحقيق مكانة في تصدير الطماطم.
في الوقت الحالي، يظل القطاع تحت هيمنة الدول الأوروبية والمنافس الأكبر، المغرب، الذي يمثل حوالي 9% من صادراتها، بينما لا يزال عدد المنتجين الجزائريين للطماطم قليلاً.
من بين هؤلاء، مجموعة “طهراوي” التي تستغل 400 هكتار من الأراضي الزراعية في بسكرة، الواقعة على بعد 400 كم جنوب شرق الجزائر العاصمة، ومجموعة “سواكري” التي تطور مشروعًا طموحًا لزراعة الطماطم الكرزية على مساحة 1000 هكتار في الصحراء، في منطقة المهير، التي تقع على بعد 600 كم جنوب غرب العاصمة.
لتنفيذ هذا المشروع، ضخّت المجموعة الخاصة التي يديرها الأخوان عبد النور وأزادين سواكري، التي توظف أكثر من 1300 شخص، وتتكون من ثماني شركات فرعية نشطة في مجالات مثل الأسمنت (بالتعاون مع لافارج هولسيم) والزراعة، حوالي ملياري دينار (حوالي 13,9 مليون يورو) في المرحلة الأولى من المشروع من إجمالي استثمار يقدر بحوالي 100 مليار دينار (حوالي 630 مليون يورو).
عند الاتصال بمجلة “جون أفريك”، فضل عبد النور سواكري عدم الكشف عن المزيد من الأرقام في سياق المنافسة الشديدة المتوقعة.
وفقًا للمعلومات التي تشاركها وسائل الإعلام المحلية، من المتوقع بدء إنتاج الدفعة الأولى من الطماطم الكرزية بقدرة 6000 طن في أكتوبر 2024. الهدف النهائي هو تحقيق إيرادات سنوية قدرها 500 مليون يورو، خاصة من خلال الصادرات.
طاقة نظيفة ومستدامة
لبيع منتجاتهم في الأسواق الأوروبية، يؤكد المنتجون الجزائريون أنهم أخذوا بعين الاعتبار المسائل البيئية. لذلك، اعتمدت مجموعة سواكري على البيوت الزجاجية الهولندية التي تعمل بالطاقة النظيفة من المزارع الشمسية.
كما سيتم استخدام نظام الري بالتنقيط الذي يعيد تدوير المياه الزائدة، في حين يتم التحكم في التسميد والتهوية بواسطة أجهزة الكمبيوتر وشبكة من المستشعرات.
وقد تم استخدام هذا النوع من البيوت الزجاجية في عام 2018 في مجمع توغورت الجيوحراري لإنتاج الكوسة، بالتعاون مع الشركة الإسبانية ألكانتارا.
في حين أن تكلفة هذه المنشآت في أوروبا يمكن أن تتراوح بين 700 ألف و1,4 مليون يورو لكل هكتار، فإنها أقل بكثير في الجزائر بفضل تكاليف العمالة المحلية المنخفضة.
هذه هي الميزة التنافسية التي يعتمد عليها الإخوان سواكري، مع ارتفاع معدل التعرض للشمس في المنطقة والقرب الجغرافي من الأسواق المستهدفة. هذه الميزات موجودة أيضًا في المغرب المجاور.
طماطم مغربية محبوبة في أوروبا
في عام 2023، وفقًا للبيانات التي جمعها موقع “EastFruit” المتخصص، صدّر المغرب حوالي 660 طن من الطماطم، أي حوالي 9% من الصادرات العالمية و18,6% من تلك الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يعد المورد الأول خارج الاتحاد الأوروبي والثاني بعد هولندا.
البلدان التي تستورد الطماطم المغربية هي فرنسا (320 ألف طن سنويًا في المتوسط)، المملكة المتحدة (122 ألف طن)، هولندا (65 ألف طن)،( إسبانيا 45 ألف طن) وموريتانيا (26 ألف طن).
اليوم، يحتل المغرب المرتبة الرابعة بين أكبر مصدري الطماطم في العالم، بعد هولندا وقبل إسبانيا وإيران والمكسيك.
في العام الماضي، بلغت مبيعات الطماطم المغربية حوالي مليار يورو، تمثل حوالي ثلاثة أرباع القيمة الإجمالية لصادرات الخضروات الطازجة المغربية.
رغم التحديات المناخية الشديدة وانتشار فيروس الطماطم البني، الذي دمر البيوت الزجاجية في البلاد وعطل المحاصيل، تمكن المغرب من الحفاظ على أداء ملحوظ.
ويرجع ذلك إلى التكنولوجيا العالية بفضل الاستثمارات الخاصة والعمومية، وشبكة التوزيع الفعالة.
كما يساعد اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في تسهيل صادرات الطماطم المغربية إلى أوروبا من خلال إلغاء الرسوم الجمركية من أكتوبر إلى مايو، مما يجعل المنتجات الزراعية المغربية أكثر تنافسية في السوق الأوروبية.
المحاصيل في الصحراء
لكي تتنافس الجزائر بشكل فعال مع جارتها، يجب أن تزيد بشكل كبير من إنتاجها، تلتزم بمعايير الجودة والاستدامة الأوروبية، وتؤسس شراكات استراتيجية لضمان دخول منتجاتها إلى الأسواق الأجنبية.
في سعيها لتصدير الطماطم المزروعة في الصحراء الجزائرية، تعتزم مجموعة سواكري نشر لوجستيات واسعة النطاق.
من المتوقع أن تُنقل الشحنات إلى الموانئ الساحلية أو المطارات القريبة مثل الوادي (شرق البلاد) وتوقرت (جنوب شرق) للوصول إلى الأسواق المختلفة.
“هذه خطوة حاسمة، لكنها قد تكون غير كافية لمنافسة بلد لديه أكثر من 25 عامًا من الخبرة في هذا السوق”، يقول خبير زراعي.







