كما النور الذي يبدد ظلمة الليل، انبعث البطل سفيان البقالي من وسط الظلام ليضع اسم المغرب في سبورة الميداليات، ويهديه الميدالية الذهبية لسباق 3000 متر موانع..
لم يكن إحراز الذهب سهلا، فقد احتاج البقالي إلى الكثير من الصبر والصلابة واليقظة، ليطيح بمنافسيه ويعتلي القمة.
ووسط الكثير من التدافع بين العدائين اختار البقالي أن يراقب السباق، وأن يتقدم في بعض لحظات، دون أن يتصدر الكوكبة..
وبينما كان الكينيون والإثيوبيون يتناوبون على المشهد، يسرعون السباق ثم يبطؤونه، كان البقالي يبحث عن التموضع الجيد الذي سيمكنه من الانقضاض على الصدارة في اللحظة الحاسمة..
وفي الوقت الذي اختلطت فيه الأوراق، سيطلب البقالي من زميله تندوفت أن يفعل شيئا وأن يقوم بتسريع السباق، ليفتح أمامه المنافذ.
لم يتردد تندوفت في تلبية النداء، وفعل المطلوب منه، واستمر البقالي يتابع، قبل أن تبدأ المعركة الكبرى، التي سيكون أول ضحاياها العداء الإثيوبي گيرما صاحب الرقم القياسي العالمي للسباق، والذي لم يحسن تجاوز أحد الحواجز، فسقط وسقطت معه آماله في هزم البقالي، في وقت أخد في البطل المغربي طريقه نحو الخط النهائي وسط صيحات الجماهير الحاضرة، حيث توج نفسه بالذهب الأولمبي..
ميدالية باريس هي الثانية في مشوار البقالي الأولمبي الذي أصبح أول عداء مغربي يفوز بذهبيتين أولمبيتين في دورتين مختلفتين، والثاني الذي يحرز ذهبيتين بعد هشام الكروج..
كما أنه بطل العالم مرتين في يوجين 2022 وبودابيست 2023..
وهو اليوم مفخرة للمغرب بما يحققه من إنجازات، وبما يكتبه من تاريخ والبقية ستأتي بلا شك مع بطل لا يتوقف عن تحفيز نفسه، وعن وضع أهداف جديدة..
البقالي.. قاهر الحواجز الذي منح الذهب للمغرب







