تشهد الأوساط الصحية بمدينة فاس حالة من الاستياء العارم عقب الإعلان عن تخصيص ميزانية تقارب 90 مليون سنتيم لاقتناء وتركيب معدات المراقبة بالفيديو في المركز الطبي “بنسودة”. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً، خاصةً أنه يأتي في وقت تشهد فيه الشغيلة الصحية احتجاجات مستمرة منذ أشهر، مطالبةً بصرف تعويضات الحراسة المتأخرة دون مبرر.
وقد أُسندت هذه الصفقة، التي تمت تحت إشراف المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية لجهة فاس-مكناس، إلى شركة “STE LOGICONS”، التي فازت بعرض بلغت قيمته 893,268.00 درهم، وأُعلن عن نتائجها النهائية في الأول من غشت الجاري.
العاملون في القطاع الصحي بالمدينة انتقدوا بشدة هذه الصفقة، معتبرين أن هذه الميزانية كان من الممكن توجيهها نحو تحسين ظروف العمل داخل المستشفيات والمراكز الصحية، أو على الأقل تسريع تلبية مطالبهم المشروعة المتعلقة بتعويضات الحراسة. وفي هذا السياق، عبر العديد من المهنيين في القطاع عن استيائهم من التوجهات الإدارية التي تُعطي الأولوية لمشاريع غير ملحة، في وقت تعاني فيه البنية التحتية الصحية من نقص حاد في الموارد والتجهيزات الطبية الأساسية.
من جانبها، اعتبر “التنسيق النقابي لقطاع الصحة” بالمدينة أن هذا الوضع يعكس تناقضاً واضحاً في أولويات القطاع الصحي، حيث تُخصص ميزانيات كبيرة لمشاريع غير عاجلة، بينما تُهمل الإدارة مطالب العاملين الأساسية التي لا تزال عالقة منذ فترة طويلة، مما يزيد من حالة التوتر والاستياء داخل أوساط الشغيلة الصحية.
وكانت الشغيلة الصحية بفاس، قد أعلنت أخيرا عن تصعيد جديد في مواجهة ما وصفته بـ”التماطل والاستخفاف” من قبل مسؤولي وزارة الصحة في صرف مستحقات تعويضات الحراسة والخدمة الإلزامية لسنة 2023.
وجاء في بلاغ صحفي توصلت “نيشان” بنسخة منه، أن التنسيق النقابي الإقليمي بفاس، الذي يضم كلا من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، النقابة المستقلة للممرضين وتقني الصحة، بالإضافة الى الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، قرر دق ناقوس الخطر والمطالبة بتدخل الجهات المختصة لإيفاد لجنة تفتيش عاجلة لإنهاء الأزمة المستمرة.
وأضاف البلاغ أن الاجتماعات السابقة مع مسؤولي وزارة الصحة لم تسفر عن نتائج ملموسة، حيث لم يتم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها بشأن صرف تعويضات الحراسة، مما أدى إلى فقدان الثقة في الحوار كمبدأ لحل المشاكل.







