كشف مصدر مطلع عن استعداد المديرية العامة للضرائب لتزويد مصالحها بمختلف الجهات والأقاليم، ببرمجيات خاصة بالذكاء الاصطناعي، للاستعانة بها في فحص الفواتير المدلى بها من الشركات والمقاولات، خلال الاقرارات والتصريحات الضريبية.
وفقًا للمصدر، يهدف هذا التوجه الجديد إلى تعزيز فعالية الرقابة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي، من خلال نظام متطور يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الفواتير المقدمة، وذلك في سعي لتقليص ظاهرة تزوير الفواتير التي تُستخدم كوسيلة للتهرب الضريبي.
ووفقًا للمعطيات المتوفرة، يستند النظام الجديد إلى تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، والتي ستتيح للمديرية العامة للضرائب معالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة وكفاءة.
وتشمل التقنيات الجديدة، استخدام خوارزميات تعلم الآلة (Machine Learning) التي تقوم بتحليل الفواتير من خلال تحويل الصور الرقمية للفواتير إلى نصوص قابلة للتحليل باستخدام “تكنولوجيات متطورة” للتعرف على الأنماط الطبيعية والتغيرات المحتملة، حيث يركز التحليل على مطابقة البيانات المجمعة مع قواعد البيانات الضريبية الأخرى للتأكد من صحتها.
كما تشمل التقنيات المستخدمة أيضا، مقارنة الفواتير بالمعايير المالية المعتادة للقطاع أو التاريخ السابق للشركة، مما يساعد في تحديد الفواتير المشبوهة، واكتشاف التلاعبات بشكل أكثر دقة.
يأتي ذلك أسابيع قليلة بعد اعلان المديرية العامة للضرائب أبريل المنصرم، عن احصائها ما يزيد عن 295 ألف مقاولة وشركة وهمية، متهربة من التصريح الضريبي، بالرغم من أن فواتيرها منتشرة في الأسواق.
وأفاد يونس إدريسي قيطوني، المدير العام للضرائب، خلال استضافته في “نادي ليكونوميست”، أن القيمة الإجمالية للفواتير، التي كانت تروج سنويا، قبل سنة 2022، تصل إلى 40 مليار درهم (4 آلاف مليار سنتيم)، الأمر الذي يمثل خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني ولخزينة الدولة، وفق تعبيره.
وأضاف المسؤول ذاته، أن إدارة الضرائب أصبحت تتوفر على “آليات فعالة” لملاحقة ممارسي الغش الضريبي، إذ يمكنها في حالة الوقوف على حالات التهرب أو التلاعب إحالة الملفات المشتبه فيها مباشرة على القضاء، دون حاجة إلى المرور عبر اللجنة الوطنية للمنازعات الضريبية.
وأكد المتحدث، أن هناك ملفات فصل فيها القضاء، حيث قضت محاكم الدار البيضاء وفاس على متهمين بالغش الضريبي بسنتين ونصف حبسا نافذا.
وأوضح قيطوني أن الإجراءات التي تم اعتمادها، سواء في قانون المالية 2023، أو المتعلق بالسنة الجارية، تروم تشديد الخناق على مستعملي الفواتير المزورة، الأمر الذي مكن من تقليص حجم الفواتير الوهمية، التي تروج داخل الأسواق المغربية.
ويُتوقع أن يكون لهذه البرمجيات الجديدة، تأثير كبير على مكافحة التهرب الضريبي. ووفقًا للمصدر، فإن النظام سيساهم في الكشف عن العديد من عمليات “تزوير الفواتير” التي كانت تساعد بعض الشركات والأفراد في التهرب من دفع الضرائب.







