تسود حالة من الاستياء العارم في جماعتي بني عروس وتزروت بإقليم العرائش بسبب غياب الطبيب الرئيسي بالمركز الصحي التابع لمركز الجماعة. هذه الأزمة دفعت المرضى، بما في ذلك النساء الحوامل، إلى قطع مسافات طويلة تمتد لساعات للوصول إلى المستشفى الإقليمي بالعرائش للحصول على استشارات طبية، حتى وإن كانت بسيطة.
وفي تصريح لـ “نيشان”، أعرب أحمد الوهابي، رئيس جماعة تزروت، عن استيائه الشديد من هذا الوضع، واصفًا غياب الطبيب الرئيسي بالأمر الذي جاء لـ “يعمق معاناة المرضى ويؤرق بالهم”. وأضاف أن هذا الغياب “أثار امتعاض الساكنة”، مشيرًا إلى أن “الوضع الحالي لا يبشر بخير”.
وفي مراسلة موجهة إلى وزير الصحة، أكد رئيس جماعة تزروت أن المركز الصحي يعيش منذ شهور على وقع غياب الطبيب الرئيسي. كما أشار إلى أن إدارة المركز وضعت إعلانًا على باب المركز يفيد بـ”توقف خدمات دار الولادة بسبب عدم توفر المولدات إلى إشعار آخر، وعلى المرضى اللجوء إلى خدمات المستشفى الإقليمي بالعرائش أو المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة”.
واعتبر الوهابي أن هذا الإعلان يُعد بمثابة “إهانة وتحقير للمواطنين في جماعتي تزروت وبني عروس”. وأوضح أن الوزارة الوصية على القطاع، ومن خلال مسؤوليها بالإقليم، يجب أن تتجاوز كتابة الإعلانات على واجهة المستوصفات لتبرير الخصاص في الأطر الصحية، مشددًا على أن “الساكنة التي تفصلها حوالي 113 كلم عن أقرب مستشفى إقليمي لا يمكنها قبول هذه الإهانة والاكتفاء بالإعلانات”.

وأضاف الوهابي أن هذا الوضع فرض ضغطًا كبيرًا على سيارة الإسعاف الجماعية، متسائلًا عن من سيتحمل كلفة نقل المرضى إلى المستشفى الإقليمي بالعرائش أو المستشفى الجهوي بطنجة، خاصة أن غالبية المرضى من الفقراء.
الى ذلك، اختتم الوهابي رسالته بالتأكيد على أن خدمات المركز الصحي في تزروت وبني عروس أصبحت دون المستوى، حيث يتطلب استخراج شهادة طبية للزواج أو لاجتياز مباراة عمل التنقل إلى طنجة أو العرائش. أما الحالات الحرجة مثل الولادات أو لدغات الزواحف السامة أو التسمم الغذائي، فقد تكون معرضة لخطر الموت قبل الوصول إلى المستشفيات.
في هذا السياق، طالب رئيس الجماعة وزير الصحة بفتح تحقيق في حالة سيدة حامل وضعت مولودها أمام باب المركز الصحي نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن رفضت إحدى الممرضات إدخالها بحجة عدم وجود طبيب رئيسي مشرف.
وكانت لجنة إقليمية قد زارت المركز الصحي بتاريخ 16 أبريل 2024 وأقرت بوجود اختلالات ونقائص تتعلق بالتدبير والتسيير بالمركز. ورغم وعودها باتخاذ إجراءات لتصحيح الوضع، إلا أن تلك الوعود لم تجد طريقها الى التفعيل.







