لا يزال ملف إعفاء عامل تمارة يطرح أكثر من علامة استفهام، بعد مرور سنتين على هدم جزء من مشروع سكني، وتنقيل عدد من المسؤولين، دون الكشف عن نتائج التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والمفتشية العامة لوزارة الداخلية.
وسبق لمحمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن انتقد الغموض الذي يلاحق هذا الملف وقال: “منذ الإعلان عن فتح بحث إداري وقضائي في هذه القضية، تم التكتم على مجرى الأحداث ومسارها، دون أن تظهر نتائجها، ودون أن تتم محاسبة المتورطين في هذا الملف، لتتجدد الأسئلة حول مآل القضية ومصير الفاعلين فيها”.
وتابع الغلوسي قائلاً: “لقد تعودنا على فتح الأبحاث في العديد من الفضائح التي تنفجر بين الفينة والأخرى، حتى أصبحت تلك الأبحاث غاية في حد ذاتها ووسيلة لإمتصاص غضب ما!”، مشيرًا إلى أنها “ممارسة قد يعتقد بعض المسؤولين أنها الوسيلة الأنجع لربح الوقت في أفق النسيان وطي القضية، لكن أضرارها جسيمة وتساهم في تعميق الهوة بين المجتمع والفاعل الرسمي”.
وشدد الغلوسي على أن تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي من وزارة الداخلية والنيابة العامة إعلان نتائج التحقيقات والأبحاث وترتيب الجزاءات الضرورية إداريًا وقضائيًا، ومتابعة المتورطين في الاختلالات.
يذكر أن الوالي اليعقوبي، بعد توليه منصب عامل بالنيابة على إقليم تمارة، أفرج عن سلسلة المشاريع العقارية التي كانت وراء إعفاء عامل تمارة وباشا وستة من القياد. وعممت الشركة المعنية بالمجمع السكني الذي تم هدم جزء منه، إشعارًا للزبناء قالت فيه إنه تم رفع “الفيتو” الذي كان مفروضًا على عدد من الأشطر بعد تسوية الملف وإيداع ملفات الشركة بمنصة التراخيص، مقدمة “أسمى عبارات الشكر والامتنان” للوالي اليعقوبي.
الإفراج عن هذه المشاريع يأتي دون كشف نتائج التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية في هذا الملف، ودون الحسم في مصير العامل السابق، ما جعل مناطق رمادية تلاحق قصة الإعفاء والأسباب الحقيقية التي تقف وراءه، وسط الحديث عن تصفية حسابات عصفت بالعامل يوسف الضريس، بعد أن حاز الوالي اليعقوبي مقعده وصار عاملاً بالنيابة على مدينة تمارة التي تشهد فورة من الصفقات بمبالغ فلكية.
قضية دون متهمين
وكانت مصادر محلية قد طرحت عدة تساؤلات بعد أن وُضع هذا الملف الساخن في الثلاجة، دون كشف كافة تفاصيله، علمًا أن الملف صار قضية رأي عام مع إعفاء عامل المدينة وعدد من المسؤولين، وهدم جزء من العمارات التابعة لنفس الشركة والتحقيق مع عشرات المنتخبين، دون أن تلد القضية أية متابعين رغم دخول الفرقة الوطنية والمفتشية العامة للداخلية على الخط.
وخضعت عدد من الملفات المرتبطة بالمشاريع العقارية التي أقيمت بمدينة تمارة وجماعات الإقليم لمجهر الافتحاص والبحث من طرف المحققين ولجنة من وزارة الداخلية بعد أن توزع البحث بين مصالح العمالة والمجلس الجماعي لتمارة، دون كشف الخلاصات النهائية، ودون فتح باب المتابعة القضائية.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد باشرت البحث في ملف المجمع السكني الذي تسبب في توقيف عامل تمارة بمعية عدد من رجال السلطة ومسؤولي العمالة. وفي هذا السياق، تم استدعاء عامل إقليم تمارة للاستماع إلى إفادته من طرف وزارة الداخلية، موازاة مع البحث الذي باشرته المفتشية العامة للإدارة الترابية.
وخضعت عدد من الملفات المرتبطة بالمشاريع العقارية التي أقيمت بمدينة تمارة وجماعات الإقليم لمجهر الافتحاص والبحث من طرف المحققين ولجنة من وزارة الداخلية بعد أن توزع البحث بين مصالح العمالة والمجلس الجماعي لتمارة، دون كشف الخلاصات النهائية وفتح باب المتابعة القضائية.
ويعود الفضل في كشف هذا الملف للمستشار الجماعي الراحل بوشعيب بنعودة، الذي كان وراء تفجير فضيحة العمارات التي انتهت بإعفاء عامل تمارة وعدد من المسؤولين بالسلطة. وعُرف الراحل بمعارضة شديدة للاختلالات التي راكمها رئيس المجلس الجماعي لمدينة تمارة زهير الزمزمي منذ توليه المنصب. كما فضح بالأدلة والوثائق ملف المشروع العقاري الذي انتهى بهدم عدد من العمارات، قبل أن يتم إعفاء عامل تمارة، دون أن يتم وإلى الآن كشف جميع الملابسات المرتبطة بهذه الفضيحة التي جرت رئيس المجلس الجماعي لتمارة الحالي والسابق لغرف التحقيق بمعية عدد من المسؤولين.







