خلف قرار للمجلس الجماعي لمدينة الرباط بإغلاق حنفيات مياه الشرب في وجه المواطنين بالغابة الحضرية “ابن سينا” (هيلتون) موجة استياء واسعة بين الزوار، الذين اعتادوا على مدى سنوات ارتياد هذا الفضاء لممارسة الرياضة أو لقضاء أوقات مع أطفالهم في مناطق الألعاب، ليُفاجئوا خلال الأيام الأخيرة بإغلاق الحنفيتين الوحيدتين المخصصتين للشرب، ما أثار غضبًا واستياءً كبيرًا.
وفي ظل غياب بدائل مناسبة، يتم توجيه الراغبين في الشرب إلى صنابير المراحيض المجاورة، التي تقع قرب “مِبولاتٍ مكشوفة”، مما أثار مخاوف جدية بين الزوار بشأن نظافة المياه وجودتها، حيث سبق لدراسات طبية التأكيد بأن رذاذ البول والملوثات الأخرى يمكن أن تنتقل بسهولة إلى هذه الصنابير، مما يعرض صحة المستعملين لهاته الحنفيات للخطر.
ويزداد الأمر سوءًا بسبب تصميم هذه الحنفيات، التي صُممت في الأصل لغسل الأيدي وليس للشرب، حيث يصعب حتى ملء زجاجة ماء منها بسبب ضيق المسافة والحيز فوق المغسلات.
وفي هذا السياق، صرح أحمد أوتوزار، طبيب مختص في طب الاسرة، أن “استعمال حنفيات المراحيض للشرب يمثل خطراً حقيقياً على صحة المواطنين، خاصة مع احتمالية انتقال البكتيريا والفيروسات عبرها “.
وأضاف في اتصال هاتفي مع نيشان “أن تعريض المياه لرذاذ الملوثات يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري، وقد يؤدي إلى انتشار أمراض معوية وجلدية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن الذين يكون جهازهم المناعي أقل مقاومة”.
وأكد المتحدث ذاته، على أهمية توفير مصادر مياه شرب آمنة ونظيفة في الأماكن العامة، محذراً من التهاون في مثل هذه الأمور التي تتعلق بصحة وسلامة المواطنين.
من جهتهم، عبر زوار الحديقة عن استيائهم الشديد من هذا القرار. وقال أحدهم في حديث مع “نيشان”: “لم أكن أتصور أن يصل الأمر إلى هذا الحد. أطفالنا يحتاجون إلى مياه شرب نظيفة، وليس من المنطقي أن نُجبَر على استخدام حنفيات المراحيض”. وأيدته زائرة أخرى بقولها: “إذا كان الهدف هو الاقتصاد في المياه، فهناك وسائل أخرى لتحقيق ذلك دون تعريض صحتنا وصحة أطفالنا للخطر”.
في السياق ذاته، اعتبر آخرون أن القرار بمثابة مبالغة في تطبيق الاجراءات الاحترازية المتعلقة بأزمة المياه التي تشهدها البلاد. وعلى الرغم من أن الهدف من إغلاق الحنفيات قد يكون هو الاقتصاد في استهلاك المياه، إلا أن العديد يرون أن حماية صحة الناس من الأمراض يجب أن تكون أولوية تفوق أي اعتبارات أخرى.
وناشد الزوار المجلس البلدي للرباط بإعادة النظر في هذه الإجراءات، مؤكدين ضرورة توفير بدائل آمنة لمياه الشرب داخل الحديقة، مثل ثلاجات مياه اقتصادية أو قِرب آمنة، تضمن الحفاظ على صحة المواطنين من جهة، وترشيد استعمال الموارد المائية من جهة أخرى.
يُذكر أن المنصة الإلكترونية “الماء ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، كانت قد كشفت عن اعتماد سلسلة من الإجراءات لمواجهة ندرة المياه في مدينة الرباط، منها منع استعمال الماء الصالح للشرب لغسل وتنظيف الشوارع والساحات والطرقات، وسقي المساحات الخضراء والحدائق والملاعب الرياضية، وغسل الشاحنات والآليات، مع تعويضه بالمياه المعالجة وفق الشروط التي تحددها دفاتر التحملات الخاصة بهذه الخدمات.







