شدد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في خطابه حول الهجرة خلال جولته الإفريقية التي بدأها الثلاثاء الماضي، على ضرورة قبول دول الانطلاق إعادة ترحيل المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا بطرق غير قانونية.
وبعد أن ذكّر بأن المنظمات الإجرامية التي تتاجر بالبشر تتشابك مع شبكات الإرهاب وتهريب المخدرات، أضاف: “لمكافحة هذه التهديدات، من الضروري إعادة من وصلوا إلى إسبانيا بطرق غير قانونية، وهذا أمر أساسي لأن هذه العودة تنقل رسالة رادعة، واضحة وحازمة إلى العصابات الإجرامية وضحاياها الذين يضعون أنفسهم في أيديهم”.
واختار سانشيز في هذه الرحلة تقديم رؤية إيجابية للهجرة، حيث كرر مساء أمس الأربعاء في مقر معهد سيرفانتس في داكار أنه “مدافع قوي عن الهجرة النظامية”، التي يعتبرها “جيدة لبلدان المنشأ والاستقبال.” ومع ذلك، أضاف: “الأمن هو أولوية قصوى.”
تأتي تصريحات سانشيز بعد أن أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس أنه سيُسرّع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين عقب الهجوم الجهادي في زولينخن، وبعد أن انتقده زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فيخو، لعدم إدراج هذا الموضوع في جدول أعماله.
في الواقع، أشارت مصادر من رئاسة الحكومة الإسبانية قبل الرحلة إلى أنه لا توجد حاجة لإبرام اتفاقيات جديدة لتنفيذ عمليات الترحيل، حيث إنها مدرجة بالفعل في الاتفاقيات القائمة، ولكنها اعترفت بأن هذا الموضوع، الذي يعد “حساسًا” بشكل خاص، سيكون حاضرًا في المحادثات مع نظرائه الأفارقة.
وقد أشار سانشيز إلى هذا الموضوع بالذات بحضور وزير الاقتصاد السنغالي، عبد الرحمن سار، خلال تقديم مبادرة “تحالف التقدم لأفريقيا” الإسبانية السنغالية.
وسيجتمع اليوم الخميس مع رئيس البلاد، باسيور ديومي فاي، ورئيس الوزراء، وتهدف هذه المبادرة، كما أوضح وزير الاقتصاد الإسباني، كارلوس كويربو، الذي انضم إلى الجولة الأفريقية في مرحلتها الأخيرة، إلى تحديد وتنفيذ مشاريع استثمارية من قبل الشركات الإسبانية لتعزيز تنمية غرب إفريقيا وتوفير فرص عمل لشبابها، مما قد يمنعهم من الهجرة إلى أوروبا.
ورغم أن كويربو أكد أن المبادرة تحظى بدعم المؤسسات المالية متعددة الأطراف، وتم توقيع إعلان مشترك بين شركة التمويل الإسبانية للتنمية (كوفيديس) والصندوق السيادي للاستثمارات الاستراتيجية في السنغال (فونيسيس)، إلا أن الحكومة لم ترغب في تحديد حجم الأموال التي قد يتم ضخها.
ومع ذلك، تم تقديم مشروعين محددين: توسيع الإنترنت إلى المناطق الريفية في السنغال من قبل شركة الأقمار الصناعية الإسبانية “هيسباسات”، وبرنامج “الأرض الصلبة” لتقديم تدريب مهني لـ 500 شاب سنغالي في مهارات حددتها الشركات الإسبانية.
كما أعلن سانشيز أنه في شتنبر سيتم الموافقة على الخطة الجديدة لإفريقيا، وهو مشروع أعدته وزارة الخارجية يتكون من 100 إجراء لتعزيز العلاقات بين إسبانيا والقارة السمراء، ويشير لأول مرة إلى منطقة الساحل وغرب إفريقيا، مسرح الجولة الحالية، كمناطق ذات أولوية.
(عن وكالة “إيفي”)







