بعد مرور أكثر من خمس سنوات على إطلاق المخطط الوطني للماء 2020-2050، الذي كان يُفترض أن يكون بمثابة خارطة طريق لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال المياه على مدى الثلاثين عامًا المقبلة، أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن تخصيص مبلغ يفوق 16 مليون درهم لتحيين هذا المخطط.
هذا الإعلان اثار استفهامات عدة حول جدوى اعتماد مخططات طويلة الأمد إذا كانت ستحتاج إلى تحديثات بعد فترة قصيرة. كما طرح تساؤلات حول ما إذا كانت الجهة التي وضعت هذا المخطط في عهد حكومة سعد الدين العثماني، قد قدمت بيانات مغلوطة أو توقعات قاصرة في استشراف مستقبل الوضع المائي للبلاد.
ووفقًا لوثائق اطلع عليها نيشان، أطلقت وزارة التجهيز والماء، عبر المديرية العامة لهندسة المياه، طلب عروض دولي مفتوح للحصول على دراسات وتحليلات لاستراتيجيات وطنية للماء لوضع برامج مائية في أفق 2050.
وحدد الطلب الذي يحمل الرقم المرجعي /2024/64م ب ت م، تاريخ 14 أكتوبر المقبل لعملية فتح الأظرفة بمقر مديرية البحث والتخطيط المائي في شارع أكودا، الرباط.
وتحثُّ المعايير الدولية المتعلقة بالتخطيط للمياه الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP ) على ضرورة تطوير خطط طويلة الأمد تمتد من 20 إلى 50 عامًا، مع الاخذ في الاعتبار العوامل المرتبطة بتغير المناخ للتكيف مع تأثيرات تغير المناخ على مصادر المياه، وهو ما يعني أن أي مخطط يجب أن يأخذ بعين الاعتبار إمكانية تعرض البلاد للجفاف، ما يثير التساؤل حول ما إذا كان المخطط الحالي، الذي رصدت له ميزانيات ضخمة، قد أغفل هذه المسألة، خاصة وأنه تم إنجازه في وقت كانت فيه البلاد تعاني من أولى سنوات الجفاف.
وأفادت مصادر حقوقية تحدثت لـ “نيشان” أن الإعلان عن تحيين هذا المخطط يوضح بجلاء طريقة تدبير الأمور في المغرب، حيث يتم صرف أموال ضخمة على مخططات طويلة الأمد سرعان ما يتضح عدم جدواها بسبب الارتجالية التي تطبعها.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مشكلة المياه كانت دائمًا مطروحة في المغرب، وليست بالأمر الجديد أو الطارئ، حيث تعالت الأصوات طيلة السنوات الفارطة، محذرة من استنزاف الموارد المائية والأزمات المحتملة. وبالتالي، فإن إعادة تحيين المخطط تُعتبر بمثابة هدر للأموال.
وكان الملك محمد السادس قد شدد في احدى خطبه عام 2016، على أن المخطط الوطني للماء ينبغي أن يعالج إشكاليات تدبير الموارد المائية خلال الثلاثين سنة المقبلة. وأكد الملك على دور الحكومة والمؤسسات المختصة في هذا المجال، لأنها مطالبة باتخاذ تدابير استعجالية وتعبئة كل الوسائل لمعالجة الحالات الطارئة، المتعلقة بالنقص في تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، وتوفير مياه سقي المواشي، خاصة في فصل الصيف.







