رغم الانتقادات التي سبق وطالتها بسبب إنفاق مبالغ طائلة على دراسات “غير مجدية” وبرامج سياحية أثبتت فشلها وفق تقارير المجلس الأعلى للحسابات، تواصل “فاطمة الزهراء عمور” وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني إطلاق صفقات جديدة تثير التساؤلات حول جدواها.
أحدث هذه الصفقات تتمثل في تنظيم وتجهيز جناح للصناعة التقليدية المغربية ضمن النسخة السادسة من معرض الفرس بالجديدة المزمع تنظيمه في الفترة ما بين 1 إلى 6 أكتوبر المقبل، والتي بلغت قيمتها 1,929,912 درهم.
وكشفت وثائق تحصل عليها “نيشان” عن تفاصيل الصفقة، حيث تنافست ثلاث شركات على الفوز بها، ليستقر الطلب على شركة FIRST CLASS EVENT، التي قدمت عرضًا ماليًا قدره 1,888,080 درهم. وعلى الرغم من تبرير لجنة التقييم أن العرض “الأكثر فائدة اقتصاديا” قد فاز، إلا أن مصادر قريبة من القطاع اعتبرت هذه التكلفة مرتفعة بشكل كبير بالنظر إلى أن المعرض لا يمتد سوى لستة أيام فقط.
من جانبه، قال “محسن تاكيمي” الخبير في المجال السياحي في تصريح لـ”نيشان” أن “الوزارة سبق وتعرضت لانتقادات حول سوء تدبير الأموال في مبادرات سابقة، وهذا المشروع قد يكون إضافة جديدة لسلسلة المشاريع التي تُطرح حولها تساؤلات”.
وأكد المتحدث ذاته أن “الوزارة مطالبة بتقديم توضيحات حول كيفية توزيع هذه الميزانية، وما إذا كانت تصب في مصلحة تحسين صورة المغرب سياحياً أم أنها تُستغل في إنفاقات غير مبررة”.
وتأتي هذه الصفقة في سياق أوسع من الانتقادات التي تطال الوزارة، حيث أشار تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات إلى عدة مشاريع سياحية لم تحقق أهدافها بالرغم من الميزانيات الكبيرة المخصصة لها.
وسجل المجلس في تقريره السنوي، بطئاً كبيرا في إنجاز مشاريع السياحة القروية والسياحة البيئية المسطرة في برامج العقود الجهوية، كما لاحظ تعثرا في تطوير الاقامات العقارية الموجهة للإنعاش السياحي، بالرغم من الحوافز المادية التي تتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي، حيث إن الإنجازات خلال الفترة، 2011-2020، لم تمكن من تحقيق هدف 40 ألف سرير المخطط له في أفق 2020، حيث ارتفع عدد هاته الاقامات من إقامة واحدة إلى 11 إقامة فقط، بسعة استيعابية انتقلت من ألف إلى 3 آلاف سرير، أي ما يقل عن 9 في المائة من الهدف المنشود.







