منذ شهر يناير الماضي، تستقبل الموانئ المغربية والإسبانية حجمًا غير معتاد من حركة الملاحة البحرية عقب أزمة الملاحة في البحر الأحمر.
بالنسبة لإسبانيا، وفقًا لبيانات “Puertos del Estado”، الهيئة العامة التي تدير النظام المينائي الوطني، فقد ارتفعت حركة مرور الحاويات التقليدية بنسبة 20٪ خلال النصف الأول من العام مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق، وفي برشلونة ارتفعت النسبة إلى 50٪.
مع بداية الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة، بدأت جماعة الحوثيين المتمردة، وهي ميليشيا شيعية مدعومة من إيران، وتخوض حربًا ضد الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية لسنوات، بشن موجة من الهجمات في البحر الأحمر ضد حركة المرور البحري المتجهة إلى قناة السويس، الممر الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي.
لا يمكن المبالغة في أهمية هذه البنية التحتية (قناة السويس)، ويكفي أن نتذكر ما حدث في مارس 2021، عندما أدى جنوح سفينة “إيفر جيفن” إلى تعطيل التجارة العالمية لمدة ستة أيام، مما منع مرور بضائع بقيمة 9,6 مليار دولار يوميًا.
وكما يحدث في كل مرة يكون هناك اضطراب في المنطقة، اضطرت السفن إلى تحويل مسارها للوصول إلى أوروبا عن طريق الدوران حول إفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مما يضيف ثلاثة أسابيع إلى الرحلة.
تكرر الأمر هذه المرة بسبب الخوف من الحوثيين. وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، في أكتوبر 2023، كان يمر عبر قناة السويس ما بين 70 إلى 80 سفينة يوميًا، ولكن الآن تقلصت هذه الحركة إلى النصف أو حتى أقل. على النقيض، تضاعفت حركة المرور عبر رأس الرجاء الصالح، لتصل إلى حوالي 80 سفينة.
تجنب مالكي السفن لهذا المسار يزيد من تكاليف النقل العالمي، ومع ذلك، فإن هذا الوضع يفيد المغرب وإسبانيا، اللذين أصبحا بوابة للتجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.
فبدلاً من الرسو في مالطا أو بيرايوس، تدخل هذه الحركة الآن إلى البحر الأبيض المتوسط عبر جبل طارق وتتوقف في إسبانيا، حيث سجلت بعض موانئها نموا مهما مثل فالنسيا وتوريا وخاصة برشلونة التي أصبحت بالفعل مركزًا حقيقيًا لحركة الملاحة البحرية المتجهة إلى شرق البحر الأبيض المتوسط وبدرجة أقل إلى روتردام.
(عن “أوروبا بريس”)







