في 13 أكتوبر من سنة 2020، لم يصدق سكان الهرهورة وتمارة أن السور الذي تم بناؤه ليلاً، ليغلق طريقاً وقنطرة كلفت 3 ملايير وسط استنفار لكبار المسؤولين بالعاصمة، قد تم هدمه من جديد تحت جنح الظلام.
حدث هذا في الليلة الموالية، أي 24 ساعة فقط بعد الغضبة الملكية على طريقة تنفيذ بعض الأشغال بالحزام الأخضر والغابة.
واقعة خلفت الكثير من ردود الفعل، علماً أن المسؤولين، وعلى رأسهم والي الرباط اليعقوبي، عمدوا وسط ارتباكهم الكبير إلى دفن طريق وسط الغابة، وجلب التربة لزرع بعض الأشجار عنوة، قبل أن يقوموا ساعات بعد ذلك باستدعاء الجرافات من جديد لترحيل أطنان التراب، تمهيداً لإعادة تزفيته بعد أن جعلهم الخوف يحاولون طمس جميع معالم الأشغال التي تمت بالمنطقة، وبطريقة فيها عبث كبير.
هذه الواقعة ليست الوحيدة، بل جرى بمدينة سلا دفن طريق المطار الذي كان من المقرر أن يصل الطريق السيار بمحطة الإركاب الثانية بعد افتتاحها.
الطريق تم دفنه بعد إنجاز دراسات وأشغال كلفت الملايير، ضمن مشروع أشرف عليه أيضاً والي الرباط السي اليعقوبي، من خلال شركة الرباط تهيئة مع وزارة التجهيز.
حدث هذا قبل أن يختفي الطريق تماماً تحت التراب وآلاف الأشجار التي جلبت جاهزة من شركة تُعامل بسخاء كبير من طرف الوالي لوضعها فوق مشروع تم دفنه قبل افتتاحه بعد أشغال استمرت لشهور.
ما حدث بالهرهورة وبعده بسلا، يطرح من جديد سؤال المحاسبة، مادام الأمر يتعلق بمشاريع وصفقات التهمت المليارات من المال العام، وهو جدل قديم يقودنا لفتح ملف شركات التهيئة التي صارت الحاكم الفعلي في عدد من المدن الكبرى.
شركات تدبر صفقات بميزانيات فلكية تناهز أحياناً المليار دولار، كما هو الحال بمدينة الرباط وأيضاً بمدينة الدار البيضاء، دون أن تقترب منها يد الرقابة، ودون أن تكشف عن تفاصيل الصفقات والمشاريع التي تقوم بها حتى لعمداء المدن ومسؤوليها الجماعيين.
طبيعي في ظل هذا التغول وهذا “الفشوش” المبالغ فيه أن تتحول هذه الشركات إلى جزر معزولة تتصرف بترف في الملايير من المال العام، وتوزع فيها الصفقات على شركات بعينها.
فضائح هذه الشركات كانت موضوع شكايات طرقت مراراً أبواب القضاء والأجهزة الرقابية منذ سنوات، والنتيجة أن هذه الشركات “الوافدة” تمادت أكثر، وصارت تتصرف بنوع من التحدي للمساطر القانونية وكأن “المال سايب”.
هذا الوضع، وبعد ما حدث بالهرهورة وبسلا، بات يستدعي تدخلاً عاجلاً، خاصة في ظل جبن بعض رؤساء المجالس الذين يتفادون الحديث عن هذا الملف، حتى لا يتحولوا إلى “مساخيط” في نظر السلطة، تماماً كما حدث في مشروع “القصديرة” الذي كلف 5 ملايير بالرباط.







