أشادت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) في تقرير صدر الأربعاء، بأداء الاقتصاد المغربي، مشيرة إلى أن المملكة تمكنت من الحفاظ على نمو مستقر رغم الأزمات العالمية والمحلية مثل جائحة كوفيد-19 وزلزال 2023.
وأكد التقرير الذي اطلع على مضامينه موقع نيشان، أن المغرب أحرز تقدمًا في الإصلاحات الهيكلية، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ومع توقعات OCDE بتحقيق المغرب نموًا اقتصاديًا بنسبة 3.5% في 2024 و4.0% في 2025، وتراجع نسبة الدين العام إلى 68.2% بحلول 2025، تبدو هذه المؤشرات إيجابية على السطح. إلا أن العديد من الخبراء يحذرون من أن هذه الأرقام قد تخفي وراءها صعوبات هيكلية عميقة، تتطلب إصلاحات جذرية أكثر شمولاً لضمان استدامة هذا النمو.
ضعف الاستثمار المحلي
رغم إشادة التقرير بالإصلاحات التي أجرتها الحكومة لتحفيز الاستثمار، يشير بعض الخبراء الاقتصاديين إلى أن الاستثمار الخاص المحلي لا يزال “ضعيفًا” .
الدكتور محمد العسري، باحث في الاقتصاد السياسي، قال في اتصال مع نيشان: “الحكومة تركز بشكل كبير على جذب الاستثمار الأجنبي، وهذا أمر إيجابي، ولكن الاستثمار الداخلي يجب أن يكون هو المحرك الرئيسي للنمو. ضعف الاستثمار المحلي يعكس بيئة أعمال تحتاج إلى تحسين جذري في قوانينها وفي البيروقراطية التي لا تزال تشكل حاجزًا أمام رجال الأعمال المحليين.”
التضخم.. هل يكفي الانخفاض لتعويض الضرر؟
توقع تقرير OCDE تراجع التضخم من 6.1% في 2023 إلى 2.0% في 2025، مدفوعًا بانخفاض أسعار المواد الغذائية على المستوى العالمي. ورغم أن هذا الانخفاض يعد مؤشرًا إيجابيًا، يشير الخبير “محمد العسري” إلى أن “التضخم قد يكون تحت السيطرة في المستقبل القريب، ولكن الضرر الذي خلفه ارتفاع الأسعار في الشهور الماضية لا يزال قائمًا. فالقدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل كبير، ولا يمكن لتعافي الأرقام الاقتصادية أن يعوض بسرعة عن هذا التدهور”.
الاعتماد على الديون.. مشكلة مزمنة؟
من جهة أخرى، رغم توقعات OCDE بانخفاض نسبة الدين العام، يظل مستوى الدين مرتفعًا. ويعلق العسري على ذلك بقوله: “للأسف حكومة عزيز أخنوش تعتمد بشكل كبير على الاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى. هذا يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية، مثل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا. يجب على الحكومة التركيز على إيجاد مصادر تمويل أخرى تقلل من الاعتماد على الدين الخارجي، مثل تعزيز دور القطاع الخاص في الداخل.”
التغير المناخي وتأثيره على القطاع الفلاحي
فيما يتعلق بالاكراهات البيئية، يشير تقرير OCDE إلى أن المغرب بحاجة إلى تسريع عملية الانتقال المناخي، وخاصة في قطاع الفلاحة الذي يعاني من الجفاف المتكرر. ويرى الناشط البيئي سعيد البوكيلي أن “الاستثمارات الحكومية في هذا المجال لا تزال غير كافية. المغرب يواجه أزمات مناخية متزايدة، والحكومة بحاجة إلى استراتيجية واضحة وطويلة الأمد للتكيف مع التغير المناخي. الاعتماد على حلول قصيرة الأجل لن يكون كافيًا لحماية القطاع الفلاحي.”
الخلاصة: إشادة مقابل انتقادات
بينما تشيد OCDE بالتقدم الذي حققه المغرب على مستوى الإصلاحات الاقتصادية، تظل هناك تحديات هيكلية تعيق تحقيق التنمية المستدامة. ويرى المختصون أن تعزيز الاستثمار المحلي، تقليل الاعتماد على الدين الخارجي، ومواجهة التحديات المناخية هي أمور حاسمة لضمان أن هذا النمو ليس مجرد أرقام في التقارير، بل انعكاس لتحسن حقيقي في مستوى معيشة المواطنين.







