أطلق محمد الصديقي وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات صفقة لشراء حواسيب بقيمة نهازت 160 مليون سنتيم. تأتي هذه الصفقة في وقت يتساءل فيه كثيرون عن أولويات الوزارة ومدى اهتمامها بمعالجة الحاجيات الملحة للفلاحين لاسيما الصغار منهم.
وأظهرت وثائق الصفقة، التي حصل “نيشان” على نسخ منها، مشاركة 16 شركة في المناقصة ، حيث كان العرض المالي الأدنى من نصيب شركة “EQUIPEMENT BADR” بمبلغ قدره 1,592,832.00 درهم .
ورغم أن الصفقة تستهدف ظاهريا، تحسين البنية التحتية التقنية للإدارات المركزية التابعة للوزارة، إلا أن مصادر من القطاع الفلاحي تساءلت عن توقيت هذه الصفقة ومدى أهميتها في ظل الظروف الراهنة. يقول أحد الفاعلين في القطاع الفلاحي: “نحن في وضعية حرجة، وبدل التركيز على دعم الفلاحين المتضررين من الجفاف، يتم تخصيص أموال لشراء حواسيب. هذه ليست أولوية في الوقت الحالي”.
من جهة أخرى، يرى منتقدون أن هذه الصفقة تكشف عن استمرار البيروقراطية داخل الإدارات الحكومية، حيث تُخصص موارد مالية لتحسين العمل الإداري على حساب معالجة مشكلات جوهرية تمس الفلاحين الذين يواجهون خطر فقدان أرزاقهم. ويضيف أحد النقابيين من الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي : “في ظل الأزمة التي يعرفها القطاع، كان الأجدر بالوزارة تأجيل مثل هذه المصاريف غير الضرورية والتوجه نحو حلول مبتكرة لدعم القطاع الفلاحي بشكل مباشر”.
وتضمنت العروض المالية التي تم تقديمها تفاوتات واضحة، حيث قدمت بعض الشركات أسعارًا مرتفعة ناهزت 200 مليون سنتيم، مما اثار التساؤل حول التقييم المالي ومدى توافق هذه الأسعار مع السوق. ورغم عدم تسجيل استبعادات أو تحفظات على المتنافسين، يبقى السؤال المطروح هو عن جدوى مثل هذه الإنفاقات الضخمة في هذا الوقت العصيب.







