في وقت دعا فيه رئيس الحكومة، “عزيز أخنوش”، إلى ضرورة ترشيد النفقات الحكومية وحصرها في المجالات الأكثر أهمية وحيوية، أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ” نارسا” عن صفقة تتجاوز قيمتها 100 مليون سنتيم، خصصت لتغطية سفر مسؤوليها الى إسطنبول التركية، للمشاركة في”المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي للطرق” المزمع تنظيمه خلال الفترة ما بين 15 و18 أكتوبر المقبل.
وتفيد الوثائق التي اطلع عليها “نيشان” أن الصفقة تمت عبر طلب عروض مفتوح مبسط، وفازت بها شركة “MISSION CONSEIL” بعد تقديمها العرض المالي الوحيد بقيمة 1,040,439.88 درهم ، وهي شركة متخصصة في الترجمة وتقديم الاستشارات والدراسات، يوجد مقرها في الرباط.
ورغم أهمية التواجد المغربي في مثل هذا الحدث الدولي، إلا أن بعض الأصوات استغربت من رصد كل هذا المبلغ لمؤتمر يستمر لمدة أربعة أيام فقط، والذي من المقرر أن تستضيفه تركيا، البلد الذي يشهد تراجعا في قيمة عملته الوطنية، الليرة التركية، ما أدى إلى انخفاض تكاليف الخدمات والمنتجات بشكل عام.
في هذا السياق، استغربت المصادر من تخصيص أكثر من 100 مليون سنتيم لحضور مؤتمر في بلد يعاني من أزمة اقتصادية، وكان من الممكن استغلال الانخفاض النسبي في الأسعار لتحقيق مشاركة بتكاليف أقل.
كما تساءلت المصادر عن تفاصيل بنود هذه الصفقة، وما إذا كانت المبالغ المرصودة تشمل تكاليف غير مبررة أو تتعلق بخدمات كان يمكمن الاستغناء، خاصة وان الشركة الفائزة بالصفقة، لا تنشط في مجال تنظيم الرحلات أو إدارة السفر، بل في تقديم دراسات واستشارات، ما فتح باب التساؤل حول ما اذا كانت مجرد مشاركة في مؤتمر تتطلب اعداد دراسات قبلية.
وتشير الوثائق إلى أن لجنة العروض لم تتلق سوى عرض واحد من الشركة المذكورة، وهو ما قد يطرح إشكالات تتعلق بعدم وجود منافسة كافية للحصول على أفضل عرض من حيث القيمة مقابل المال.
من جهة أخرى، تأتي هذه الصفقة في ظل تراجع ثقة الرأي العام في أداء الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تحت إدارة ناصر بولعجول، المدير العام للوكالة، الذي تتوالى الانتقادات الموجهة إليه بشأن ضعف الحصيلة وارتفاع النفقات التشغيلية للمؤسسة. ورغم ذلك، أصر وزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، شهر يوليوز المنصرم، على إعادة تجديد تعيين بولعجول في منصبه، في خطوة تبدو متناقضة مع الرأي العام الذي بات ينتقد بحدة أداء “نارسا” والتكاليف الباهظة التي تستهلكها سنويًا دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.







