أثارت صفقة أطلقها المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، التابع لوزارة الشغل، لتنظيم 12 يومًا للتوعية حول الوقاية من المخاطر المهنية، جدلًا واسعًا.
جاء ذلك ليس فقط بسبب تكلفتها المرتفعة التي ناهزت 200 مليون سنتيم، ولكن أيضًا لأن القائم خلفها ليس سوى مديرة المعهد “فايزة أمهروق”، زوجة محمد أوزين وزير الشباب والرياضة الأسبق والأمين العام الحالي لحزب الحركة الشعبية، وابنة القيادية في الحزب “حليمة العسالي”.
وفي هذا السياق، تساءلت مصادر نيشان عن ظروف تعيين أمهروق خلفًا للمدير السابق عبد الرزاق لعلج على رأس هذا المعهد، في ظل غياب أي إعلان سابق عن فتح التباري حول المنصب أو تاريخ التعيين، معتبرة أن هذا التعيين جرى “بشكل سري”، وفق تعبيرها.
من جهة أخرى، كشفت وثائق اطلع عليها “نيشان” عن مجموعة من الاستفهامات التي تحيط بهذه الصفقة، من بينها ما يتعلق بالشركة الفائزة نفسها، وهي شركة تعمل في مجال الإشهار، ما فتح باب التساؤل حول ما إذا كان هذا التخصص ملائمًا أصلاً لطبيعة الحدث الذي يُفترض إسناده لمقاولات متخصصة في السلامة المهنية.
الانتقادات لم تقف عند هذا الحد، حيث اعتبرت المصادر تخصيص 200 مليون سنتيم لمثل هذه الأنشطة مبالغًا فيه، خصوصًا في ظل وجود مجلس استشاري متخصص في الوقاية من المخاطر المهنية، وهو “مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية”، الذي يضطلع بمهام تقديم اقتراحات لتعزيز السلامة المهنية ويعمل تحت سلطة وزارة الشغل، وفقًا لمقتضيات القانون رقم 65-99 المتعلق بمدونة الشغل. كما أن هذا المجلس يضطلع بمهام التفتيش وتقديم النصح والإرشاد للشركات حول المخاطر المهنية، مما يجعل تنظيم أيام تحسيسية بمثل هذا المبلغ محل تساؤل.
وجدير بالذكر أن “فايزة أمهروق” سبق ولاحقتها اتهامات بتحولها إلى موظفة شبح خلال فترة توليها مهمة مديرة مركزية للتخطيط والتقييم بقطاع التكوين المهني في وزارة التشغيل والتكوين المهني في حكومة البيجيدي، حيث كانت تغيب بشكل متكرر عن العمل، خصوصًا خلال الفترة التي تولى فيها القيادي في حزب السنبلة “محمد الغراس” منصب “كاتب الدولة للتكوين المهني”. هذه الانتقادات زادت من حدة الجدل حول مدى استفادتها من النفوذ العائلي والحزبي للوصول إلى المناصب العليا، حسب المصادر.







