بعد أشهر من الاحتجاجات والمقاطعات التي شهدتها كليات الطب والصيدلة، تمكن وسيط المملكة من التوصل أمس الإثنين إلى اتفاق ينهي الأزمة.
على الرغم من أن الاتفاق جاء منقوصا لأنه لم يشمل أيضا طلبة الطب واقتصر فقط على شعبة الصيدلة، إلا أن البعض اعتبره خطوة أولى نحو طي هذا الملف بشكل نهائي.
وشمل الاتفاق مجموعة من النقاط، منها ما يتعلق بالجانب الإداري ومنها ما يخص الجانب الدراسي.
فيما يتعلق بالجانب المالي، تم الاتفاق على “تخفيض الرسوم الدراسية” التي يفرضها نظام التعليم على طلبة الصيدلة، للمساهمة في تخفيف الأعباء المالية عليهم. كما تم تحديد جدول زمني لإعادة تقييم هذه الرسوم في السنوات القادمة.
ومن جهة أخرى، تناول الاتفاق “نظام الامتحانات”، حيث تم تشكيل لجنة مكونة من ممثلين عن الطلبة وأعضاء هيئة التدريس لمراجعة نظام الامتحانات الحالي. كما وافقت الإدارة على تمكين طلبة الصيدلة من تداريب في العلاجات والإسعافات الأولية، حيث تحدد الكلية كيفيتها وموعدها بالتنسيق مع الفرق البيداغوجية المعنية. وسيتم إدراج هذه التداريب في الملف الوصفي ابتداء من الموسم الدراسي 2024/2025.
الإقامة وتطوير التخصصات
شمل الاتفاق أيضا مضاعفة عدد مقاعد مباراة الإقامة في شعبة الصيدلة لمواكبة الارتفاع في عدد الطلبة خلال الموسم. كما اقترح الوسيط مضاعفة عدد المناصب المالية المخصصة لمباراة الدراسي 2024/2025، شريطة اجتياز مباراة الإقامة بما يتناسب مع أعداد خريجي الدفعتين بعد الاستجابة لمطلب الإقامة مباشرة بعد الحصول على شهادة الدكتوراه. وتم حذف شرط سنة من الممارسة الفعلية، وذلك حفاظا على حقوق الذين سيخضعون لاجتياز دفعتين لهذه المباراة.
إضافة إلى ذلك، تناول الاتفاق تطوير تخصصي الصيدلة السريرية وصناعة الأدوية. يتعلق هذا الموضوع بمخرجات أشغال لجان الخبراء، حيث ستعمل الإدارة على اعتماد هذه المخرجات في سقف زمني محدد. كما سيتم إدماج وحدات في العلاجات الدوائية (pharmacothérapie) والصيدلة الجينومية (pharmacogénomique)، وتمكين الطلبة من تداريب في البيولوجيا الطبية والصناعات الدوائية.
الوجبات الغذائية والتداريب في مختبرات الأدوية
الاتفاق نص على استفادة الطلبة من وجبات التغذية خلال المداومات، حيث أكدت الإدارة استجابتها لهذا المطلب بالمصالح الاستشفائية. بالإضافة إلى استفادتهم من نظام تغطية صحية وتأمين على المرض، ومن نظام تأمين فيما يخص الأمراض المهنية.
كما تم التأكيد على عدم تقييد كل أستاذ بعدد محدد من الأطروحات في الكليات، وذلك لمواكبة أعداد الطلبة. كما سيتم العمل على تنزيل اتفاقيات مع شركات الأدوية والمنشآت الطبية الوطنية والدولية، مما يسمح بإمكانية اجتياز الطلبة التداريب داخلها. فضلا عن تفعيل الشراكات المبرمة بين كليات الطب والصيدلة والمؤسسات الأخرى، وتمكين الطلبة من إجراء تداريب داخلها مع الإعلان عن هذه الشراكات ونشرها.
الجوانب الأخرى للاتفاق
شمل الاتفاق أيضا “توفير دعم مالي مباشر” للطلبة المحتاجين، بهدف تحسين ظروفهم الدراسية وتيسير وصولهم إلى المصادر التعليمية اللازمة. كما تضمنت البنود الرفع من عدد المقاعد الدراسية في كليات الصيدلة، لاتاحة الفرصة لعدد أكبر من الطلبة الجدد.
علاوة على ذلك، تم الالتزام بتطوير المناهج الدراسية وإدخال أساليب تعليمية حديثة، لضمان تأهيل الطلبة بشكل أفضل لسوق العمل. بالإضافة إلى توفير خدمات الدعم النفسي لمساعدتهم في التعامل مع الضغوطات الدراسية والنفسية.
كما تم التأكيد أيضا على أهمية “التواصل المستمر” بين الطلبة والجهات الرسمية لضمان تنفيذ البنود المتفق عليها، مع إمكانية مراجعة الاتفاق في المستقبل لمواكبة أي مستجدات.
ردود الفعل
في هذا السياق، عبّر العديد من الطلبة من شعبة الصيدلة عن ارتياحهم تجاه الاتفاق، معتبرين أنه يمثل خطوة إيجابية نحو معالجة القضايا المتراكمة. في المقابل، أبدى طلبة الطب قلقهم حيال عدم شمول الاتفاق لهم، مؤكدين تمسكهم بملفهم المطلبي، وفي مقدمته “التمسك بعدم تقليص سنوات التكوين في الطب”، مطالبين بضرورة الاستمرار في التفاوض.
وبينما تتجه الأنظار إلى وزارة التعليم العالي لمراقبة مدى جدية تنفيذ هذه الالتزامات، يبقى الأمل معقودا على أن يمثل هذا الاتفاق بداية لمرحلة جديدة للخروج من هذه الأزمة التي طالت وأصبحت تنذر بسنة دراسية بيضاء لطلبة الطب.
و في تصريح لـ “نيشان“، أكد عضو اللجنة الوطنية لطب الأسنان والصيدلة، ياسر عاكف، أن الاتفاق يخص شعبة الصيدلة وليس اتفاقا يخص الطرفين. مشيرًا إلى أنهم، رغم مشاركتهم في المفاوضات والاجتماعات التي سبقت توقيع الاتفاق، فإن الأمر لم يكن يتجاوز مسألة التنسيق بين الطلبة من كلا الشعبتين. وبالتالي، فإن قبول طلبة الصيدلة بالاتفاق يظل أمرا يخصهم، ولا يمكن لطلبة الطب إلا أن يتمنوا لهم الخير. ولكن حاليا، فإن هذا الاتفاق لا يعني طلبة الطب، مؤكدا أنهم لا يزالون متشبثين بمطلبهم الرافض لتخفيض سنوات التكوين.
وأشار المتحدث ذاته إلى استعدادهم لإصدار بيان تفصيلي في الموضوع خلال الساعات القليلة القادمة.







