في حدث غير مألوف، شهدت مناطق من الصحراء الكبرى، المعروفة بكونها واحدة من أكثر المناطق جفافا على كوكب الأرض، تحولا مثيرا بعد هطول أمطار غزيرة أدت إلى ازدهار الحياة النباتية في المنطقة.
ووفقا للمرصد الأرضي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، فإن هذه الأمطار الغزيرة جاءت في وقت كانت فيه المنطقة تعاني من جفاف طويل. ويقول موشي أرمان، أستاذ محاضر بمعهد علوم الأرض والجامعة العبرية في القدس، إن “الظاهرة رائعة حقا حيث أن البحيرات الجافة عادة في الصحراء بدأت تمتلئ نتيجة لهذه الأمطار”. وأضاف: “ما يحدث هنا هو بمثابة انتعاش بيئي نادر”.
وأظهرت الصور التي التقطتها “ناسا” عبر أداة MODIS بحيرات جديدة في المنطقة، منها بحيرة في حديقة إيريكي الوطنية بالمغرب وأخرى تُعرف بسبخة الملح في الجزائر، مما جذب انتباه الباحثين وعلماء البيئة.
في هذا السياق، أشار الباحثون إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها الصحراء الكبرى تحولا إلى الخضرة. فقبل ما بين 11,000 و5,000 سنة، كانت المنطقة تتمتع بنباتات غزيرة تشكلت من أنهار وبحيرات، وهو ما يُعرف بآخر حدث رطب في تاريخها.
ويُعتقد أن هذه التحولات، وفقا لدراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تحدث تقريبا كل 20,000 سنة نتيجة للتغيرات في الإشعاع الشمسي.
ورغم الجوانب الإيجابية لهذه الظاهرة، إلا أن الأمطار الغزيرة تأتي مع مخاطر. فقد أدت الفيضانات الناتجة عن العاصفة الاستوائية إلى وفيات في المغرب، حيث توفي ما لا يقل عن 18 شخصا في الجنوب الشرقي. كما تسببت الفيضانات في تدمير الطرق وتعطيل إمدادات المياه والكهرباء، مما زاد من معاناة السكان في تلك المناطق.








