دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل من أجل إلغاء قرار تدمير مستشفى العياشي بسلا لإقامة مشروع سياحي أو سكني خاص.
وقالت الشبكة، بعد الخبر الذي انفرد به موقع نيشان، إن عدداً كبيراً من المواطنين والمرضى الذين يتابعون علاجاتهم بمستشفى العياشي بسلا تلقوا باستغراب ودهشة كبيرة القرار القاضي بإخلاء المستشفى وترحيل خدماته وأطره الطبية والتمريضية والإدارية والتقنية إلى مدينة القنيطرة، وذلك في إطار خطة للاستيلاء على ملكية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمركز الاستشفائي الجامعي للرباط سلا، لإقامة “مشروع سياحي” تشرف عليه وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق.
هذا رغم أن هذا الحي “يتضمن عدة فيلات وإدارات عمومية فرعية يمكن استغلالها، والحفاظ على مستشفى له ارتباط تاريخي بمدينة سلا، ويوجد على بعد أمتار من مسجد ومدرسة وكنيسة لا يمكن المساس بها، باعتبارها مكتسبات صحية وتعليمية ودينية للساكنة”، تضيف الشبكة.
وجدير بالذكر، وفق ذات المصدر، أن مستشفى العياشي يحمل اسم المجاهد والعلامة محمد العياشي المالكي الزياني الملقب “بقديس سلا”، الذي وُلِد سنة 1563 م وتوفي سنة 1641 م ودفن بسلا. يقع في حي الرمل بمقاطعة المريسة، وتم تشييده سنة 1961، كأول مستشفى عمومي وطني متخصص لعلاج وتأهيل ضحايا كارثة تسمم جماعي بالزيوت الغذائية المسمومة، مصدرها زيوت تشحيم طائرات حربية سنة 1959، والتي أدى استهلاكها إلى إصابة ما يقارب 20 ألف شخص، منهم من توفي ومنهم من أُصيب بأمراض مزمنة، شلل وإعاقات وعاهات مستديمة. كانوا ينتقلون إلى مستشفى العياشي من عدة مدن، خاصة مدن مكناس وسيدي قاسم وسيدي سليمان والخميسات وفاس وتازة.
وقالت الشبكة إن ضحايا هذه المأساة الإنسانية ما زالوا يعانون إلى اليوم من تبعات جشع الباحثين عن الثراء السريع. ولا يزال الآلاف من ضحايا هذه الكارثة يواجهون مصيرهم في معاناة وآلام، ويواصلون علاجهم وتأهيلهم البدني في مستشفى العياشي، وينتقلون إليه عبر وسائلهم الخاصة رغم التعويضات الهزيلة التي يتلقونها من الدولة.
وتابعت بأن “مستشفى العياشي يعد اليوم أحد أكبر المستشفيات المتخصصة على المستوى الوطني، في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الحركي والعضلي والهيكلي، قياس هشاشة العظام والتشوهات الخلقية والأنسجة العظمية وأمراض الروماتيزم والعظام والمفاصل والعمود الفقري والإعاقة الجسدية، خاصة لدى المسنين والنساء المسنات وضحايا حوادث السير وحوادث الشغل والإصابات الناجمة عن الألعاب الرياضية التي تؤدي إلى الكسور والتشوهات والألم المزمن. حيث يتم تقديم العلاج الدوائي والعلاج الموضوعي والطبيعي والفيزيائي أو الجراحي والترويض الطبي والطبيعي وإعادة التأهيل الوظيفي، هذا فضلاً عن تكوين أطباء وممرضين مختصين، بعد إدماجه ضمن المستشفيات العشر المكونة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط. حيث ساهم في علاج ملايين من المصابين منذ تأسيسه.
كما ساهم المستشفى في تكوين عدد كبير من الاختصاصيين في علاج أمراض الجهاز العضلي والهيكلي، وفي مجال الترويض الطبي والطبيعي والفيزيائي، وهو مرجع، خاصةً في تدريب أطباء والممرضين في الروماتيزم وجراحة العظام والترويض. ويضم أكبر ورشة لصناعة الأطراف الاصطناعية لتقويم العظام، والتي تعد مرجعًا على المستوى الوطني في تصنيع الأطراف الاصطناعية وتقويم العظام، وقد تم تمويل بناء وتجهيز ورشة جديدة لتصنيع الأطراف الاصطناعية في سبتمبر 2024 بغلاف مالي مهم.
وعرف مستشفى العياشي، وفق الشبكة، تطورات على مستوى توسيع مؤهلاته العلاجية وتحديث المنصة الطبية والتقنية بأحدث التجهيزات التكنولوجية الطبية، والرفع من الطاقة الإيوائية للاستشفاء والعلاج، وتوسيع وحدات العلاجات الخارجية وتجهيزها، قسم للأشعة، ووحدة قياس هشاشة العظام، وخدمات إعادة التأهيل الوظيفي، وطاولات للعلاج الطبيعي. ويشغل عدداً كبيراً من الأطباء والممرضين المختصين والأطر الإدارية والتقنية لتقديم رعاية طبية وتمريضية متكاملة بمهنية عالية، تساهم في استعادة وتحسين صحة المرضى بعد الإصابات أو أمراض الجهاز العضلي والهيكلي، والتهاب المفاصل والتهاب المفاصل الروماتويدي أو هشاشة العظام والتصلب اللويحي وآلام الظهر.
وقالت ذات الشبكة إنه “لا يمكن تدمير أكبر مستشفى وطني مرجعي في مجال أمراض الجهاز العضلي والهيكلي ونقله إلى مدينة القنيطرة، ضداً على حقوق العاملين بالمستشفى العمود الفقري للرعاية الصحية، وحقوق المرضى الذين سيصطدمون بمعاناة إضافية على عجزهم وآلامهم المزمنة، خاصة الأشخاص المرضى المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وذوي الإعاقة الذين يتابعون بروتوكول علاجي وتأهيلي بالمستشفى الوحيد المتخصص بالمغرب. علاوة على ما سيسببه هذا القرار من توقيف الدراسة والتداريب السريرية للطلبة الأطباء والممرضين الذين يتلقون التكوين في مجال أمراض الروماتيزم والمفاصل والعظام والإعاقة وعلاجات الترويض الطبي.
وطالبت الشبكة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بتوقيف هذا القرار الهادف إلى ضرب مكتسب وطني هام على مستوى علاجات أمراض الجهاز العضلي والهيكلي، خاصة أن المغرب يعرف انتشار أمراض الجهاز العضلي الهيكلي آخذ في الازدياد، مما يؤدي إلى التقاعد المبكر من العمل، وانخفاض مستويات العافية البدنية، وانخفاض المشاركة المجتمعية، مشددة على أنه “لا يمكن في ظل الإصلاحات الكبرى التي يعرفها القطاع الصحي تدمير مستشفى عمومي ذي أهمية كبرى في المنظومة الصحية الوطنية، ليحل محله مشروع سياحي أو بنايات سكنية خاصة”.







