مع مرور قرابة شهر على انطلاق الموسم الدراسي الجديد، تتجه الأنظار نحو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة لتقييم مدى نجاح الاستعدادات التي سبقت هذا الدخول المدرسي، خاصة في ظل تنفيذ مشاريع تعليمية كبرى مثل “مدارس الريادة” وتوسيع العرض التربوي في المناطق الحضرية والقروية. وللإجابة عن أبرز الأسئلة المتعلقة بهذه المستجدات و تسليط الضوء على الخطوط العربضة المرتبطة بـ “العملية التعليمية” في الجهة وعلاقتها بالسياسات الوطنية، كان لنا الحوار التالي مع محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، الذي قدم رؤيته وتقييمه لهذه المرحلة.
حاورته : سامية مجد
1. كيف تقيّمون انطلاقة الموسم الدراسي الجديد بعد مرور قرابة شهر؟ هل هناك مؤشرات أولية تعكس النجاح في تدبير الدخول المدرسي لهذا العام؟
إذا كان هناك وصف للدخول المدرسي الحالي فهو دخول يتميز بدينامية تحول ملموسة داخل الفصول الدراسية يهدف لتحقيق الجودة في المدرسة المغربية. هذا التحول جاء نتيجة الاستعدادات المسبقة التي أُجريت منذ نهاية الموسم الدراسي الماضي، من بين هذه الاستعدادات، تعزيز العرض التربوي الجهوي في التعليم الأولي بفتح 328 قسم جديد وإنجاز 24 مشروعًا جديدًا في مختلف الأسلاك التعليمية. كما التحق حوالي 979 ألف تلميذة وتلميذ بأقسامهم خلال الأسبوع الأول من شتنبر، وتم إجراء روائز التموضع لأزيد من 72 ألف تلميذة وتلميذ بالسنة الأولى ابتدائي وفي مؤسسات الريادة، في أجواء تربوية ممتازة تعزز الإقبال على التعليم.
2. تم الإعلان عن التحاق حوالي مليون تلميذ وتلميذة بالمؤسسات التعليمية في الجهة. كيف تتعامل الأكاديمية مع هذه الأعداد الكبيرة لضمان جودة التعليم وتكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ، خاصة في المناطق القروية؟
لضمان جودة التعليم وتكافؤ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ، خاصة في الوسط القروي، تم فتح 4 أقسام داخلية جديدة يستفيد منها أكثر من 31 ألف تلميذ وتلميذة من خدمات الإيواء والإطعام. إضافة إلى ذلك، تم انخراط 143 مؤسسة قروية في مشروع الريادة، وهو ما يمثل 46% من مؤسسات الريادة على مستوى الجهة. كما تعمل فرق إقليمية وجهوية على مراقبة حركة التلاميذ عن كثب لتفادي الاكتظاظ في الفصول الدراسية، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. الأكاديمية انخرطت في تجربة رائدة على الصعيد الوطني تهدف إلى تقليص الاكتظاظ وتحسين ظروف التدريس. كما يتم العمل بشكل وثيق على مواكبة حالات الانقطاع عن الدراسة، خصوصًا لدى الفتيات في الوسط القروي، بالتعاون مع الشركاء المحليين، وتعزيز آليات اليقظة والمواكبة التربوية على مستوى المؤسسات التعليمية.
3. شهدت الجهة تعزيز العرض التربوي بعدة مشاريع جديدة. كيف أثرت هذه المشاريع على توسيع نطاق الوصول إلى التعليم، وخاصة المدارس الجماعاتية؟ وما هي أبرز الصعوبات التي تواجه الأكاديمية في هذا السياق؟
بفضل المجهودات المبذولة، تم تعميم التعليم الأولي على جميع الجماعات القروية، مع إنشاء وحدات للتعليم الأولي في الدواوير بالشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما تم تعزيز العرض التربوي في الوسط القروي بباقي الأسلاك التعليمية، حيث تشكل المؤسسات التعليمية القروية 57.2% من مجموع المؤسسات في الجهة، منها 60 مدرسة جماعاتية تعتبر بيئة تعليمية ذات جودة عالية تسهم في تقليص عدد الأقسام المشتركة وتوفير فضاءات تعليمية جاذبة. على مستوى التعليم الثانوي، تم تحقيق تغطية بنسبة 99.3% في السلك الثانوي الإعدادي و74% في السلك الثانوي التأهيلي بفضل المشاريع الجديدة.
ومع ذلك، تواجه الأكاديمية بعض الإكراهات، أولها عدم توفر الوعاء العقاري في المناطق التي تشهد طلبًا متزايدًا على التعليم، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. كما أن صعوبة تنقل الأطفال من الفئات العمرية الصغرى (4 إلى 6 سنوات) من الدواوير إلى المدارس الجماعاتية، بسبب طبيعة التضاريس والمسالك الوعرة في الوسط القروي وتشتت السكان، يمثل تحديًا كبيرًا. هذا الوضع يفرض أحيانًا الإبقاء على بعض التلاميذ في الفرعيات وأخيرًا، هناك تزايد في الطلب على النقل المدرسي كبديل عن خدمة الإيواء.
4. بناءً على تجربة مدارس الريادة التي تم تنفيذها على الصعيد الوطني، كيف كان أداء هذه المدارس بمدن الجهة؟ وكيف ستعمل الأكاديمية على توسيع نطاق هذا النموذج ليشمل عددًا أكبر من المؤسسات التعليمية؟
انطلق مشروع مؤسسات الريادة في الجهة في مرحلته التجريبية خلال الموسم الماضي بـ 79 مؤسسة ابتدائية، وتم تعزيزه هذا العام بـ232 ابتدائية إضافية وبدء التجريب في 20 ثانوية إعدادية، ليصل إجمالي المؤسسات الرائدة إلى 33% من مجموع المؤسسات بالجهة، ويستفيد منها حوالي 293 ألف تلميذة وتلميذ. الأداء الإيجابي لهذه المدارس يظهر من خلال النتائج الإيجابية للتلاميذ، حيث أثبتت التقييمات الداخلية والخارجية تحسن مكتسبات التلاميذ في المواد الأساسية. كما أن الأطر التربوية أظهرت تقدمًا بفضل التأطير القريب من المفتشين والفرق الإقليمية. وستعمل الأكاديمية على توسيع هذا النموذج عبر لقاءات تواصلية مع الشركاء لضمان نجاح هذا النموذج.
5. كيف تتكامل جهود الأكاديمية الجهوية لطنجة تطوان الحسيمة مع الأهداف الوطنية المعلنة في إطار خارطة الطريق 2022 – 2026 لتعزيز جودة التعليم بالمغرب؟ وهل هناك مبادرات محلية محددة تهدف لتحقيق الأهداف الوطنية؟
في إطار تنفيذ خارطة الطريق 2022 – 2026 تم توقيع عقد نجاعة الأداء بين الوزارة والأكاديمية وفق المحاور الثلاثة لخارطة الطريق: التلميذ، الأستاذ، والمؤسسة. يهدف العقد إلى مضاعفة عدد التلاميذ المتمكنين من التعلمات الأساسية، تقليص الهدر المدرسي بنسبة الثلث، ومضاعفة عدد التلاميذ المستفيدين من الأنشطة الموازية.، كما تم تشكيل فرق إقليمية وجهوية لتتبع تقدم البرامج العشرين لخارطة الطريق..







