علمَ “نيشان” من مصادر مطلعة أن مقاطعة حسان بالرباط تعيش في ظل خلافات حادة داخل الأغلبية المسيرة، حيث تصاعد التوتر بين رئيس المقاطعة إدريس الرازي وعدد من الأعضاء، مما يهدد مستقبله السياسي على رأس المجلس.
ووفقا للمصادر، يستعد عدد من المستشارين لتقديم شكايات إلى “سلطة الوصاية”، بالإضافة إلى “المجلس الجهوي للحسابات”، مطالبين بالتحقيق في صرف ميزانية المقاطعة خلال السنوات الثلاث الماضية.
يأتي ذلك بعد رفض الرازي تقديم الوثائق الضرورية المتعلقة بصفقات استهلاك الوقود وكراء السيارات، فضلاًعن إصراره على إطلاق صفقات جديدة مكلفة خلال شهر شتنبر الفائت، من بينها صفقة غريبة لإعادة ترميم وصيانة مقرات المجلس، التي ناهزت قيمتها 47 مليون سنتيم، وصفقة أخرى للتنظيف تجاوزت تكلفتها 20 مليون سنتيم.
وتشير المعطيات التي حصل عليها “نيشان” إلى أن الأزمة بدأت منذ فترة طويلة، لكنها تفاقمت مؤخرا بعد تولي هشام أقمحي، المستشار عن حزب “التجمع الوطني للأحرار”، منصب نائب عمدة الرباط الجديدة، “فتيحة المودني”.
وأكدت المصادر “أن إدريس الرازي” كان يطمح إلى تولي منصب العمودية خلفا للعمدة السابقة، أسماء أغلالو، بعد أن كان أحد أبرز المناوئين لها وساهم في الإطاحة بها. لكن بعد أن تأكد له استحالة تحقيق ذلك، أصبح يطمح فقط إلى منصب النيابة، وهو ما لم يتأتى له أيضا، بعد تعيين أقمحي في هذا المنصب بدلا منه، مما أجج نار الغيرة في نفسه”.
وكان “هشام أقمحي” قد وجّه انتقادات لاذعة للرازي خلال الدورة الأخيرة لجماعة الرباط المنعقدة يوم الخميس 03 أكتوبر الجاري، مطالبًا بالكشف عن مصير “85 مليون سنتيم” التي تم صرفها في بند الوقود خلال السنوات الثلاث الماضية، متسائلا عن كيفية تبرير هذه المصاريف الضخمة في ظل غياب وثائق دقيقة تبرر ذلك. وأكد أقمحي في تصريحات سابقة أنه في حال تبرير الرازي لهذه المصاريف، فهو مستعد لتقديم استقالته من المجلس. كما طالت مطالب الكشف عن الوثائق أيضا صفقات كراء السيارات التي يكتنفها الكثير من الغموض.
من جانبه، انتفض الرازي خلال دورة أكتوبر، حيث بدا متشنجا ويتحدث بعصبية شديدة أثناء تناوله الكلمة، مطالبا بمنحه فرصة لتقديم توضيحات حول ما عرفته مقاطعته في الآونة الأخيرة، وهو ما رفضته العمدة فتيحة المودني. وصرخ الرازي بعصبية “مغاديش نسكت والله منسكت واخا تعتاقليني”.
وأصرّ ” ادريس الرازي” خلال الدورة على تقديم ملف للعمدة المودني يتضمن ما زعم أنه وثائق تنفي ما روجه مستشارون عن مقاطعة حسان. مما جعل نائب العمدة “هشام أقمحي” ينتفض في وجهه قائلاً: “وا باااز نتا كذاب.. نتا كذاب.. نتا شريتي التليفونات والله العظيم حتى شريتيهم، ونقوليك أمام الناس الطريقة باش شريتي التليفونات. زدتي 6 ديال المليون، كانت عندك 24 وصلتيها لثلاثين. خليني نشرح للناس.. وأتحداك، أعطينا غير الفاتورة ديال العام اللي فات ولا فاتورة ديال هاد العام.. وَااا شوف لخنز ديالك راه معروف وكلشي عارفك شكون نتا”.
وكان مجلس مقاطعة حسان قد فشل في عقد دورة شتنبر العادية مرتين على التوالي، بعد أن عرف الاجتماع الذي كان مقررا في 11 شتنبر الفائت غيابا ملحوظا لعدد كبير من المستشارين، بما في ذلك بعض الأعضاء المحسوبين على الأغلبية، مما أدى إلى عدم اكتمال النصاب القانوني. وبحسب المصادر، لم يتجاوز عدد الحضور 13 عضوا من أصل 36، مقارنة بـ9 أعضاء فقط في الاجتماع السابق الذي لم يُعقد أيضا لنفس السبب.
في هذا السياق، كشفت المصادر لـ”نيشان” أن الأغلبية المسيرة لمقاطعة حسان تتجه نحو الإطاحة بالرازي بعد استكماله ثلاث سنوات على رأس المقاطعة، وهو موعد تجديد الثقة في الرئيس. ووفقا للقوانين المعمول بها، فإن هذه الفترة تشكل فرصة لأعضاء المجلس لتقييم أداء الرئيس واتخاذ قرار إما بتجديد الثقة أو سحبها.
وتزايدت منذ ما يناهز الثلاث سنوات، المطالبة بالوثائق المحاسبية المتعلقة بمجالات اشتغال المقاطعة، خاصة فواتير الإطعام والوقود وكراء الحافلات التابعة للمقاطعة، وكذا ارتفاع فاتورة كراء السيارات وإصلاحها مؤخرا، حيث تم رفع قيمة إصلاح السيارات. وهي مؤشرات تدل على التوجه نحو إقالة الرئيس.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تؤكد المصادر، أن مصير إدريس الرازي على رأس مقاطعة حسان، يظل معلقا بين قدرة المعارضة على مواصلة ضغوطها وكشف الغموض الذي يلف طريقة تدبير ميزانية المجلس، وبين تماسك الأغلبية أو تفككها في ظل التوترات المستمرة.







