طرح فريق الأصالة والمعاصرة سؤالا برلمانيا لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان عدم استغلال الكتاتيب القرآنية لأغراض سياسية.
هذا التساؤل جاء بعد توصيات مهمة أصدرها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، تدعو إلى ضبط عمل هذه الكتاتيب والتأكيد على عدم استخدامها لتحقيق أهداف خارج نطاقها التربوي، محذرا أيضا من خطر استغلالها لأهداف سياسية.
وأشار المجلس في تقريره إلى أن التعليم العتيق، الذي يشمل الكتاتيب القرآنية، يمثل رافدا مهما للمجتمع، حيث يلتحق آلاف الأطفال سنويا بهذه الكتاتيب بهدف حفظ القرآن الكريم ومتابعة دراستهم في مؤسسات التعليم العتيق. إلا أن المجلس دعا إلى ضرورة تطوير إطار قانوني يضمن ألا تستغل هذه المؤسسات كأدوات للترويج لأجندات سياسية أو حزبية.
توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين جاءت متماشية مضامين الظهير الملكي الصادر قبل عشر سنوات والذي يمنع الأئمة والخطباء والقيمين الدينيين من ممارسة أي نشاط سياسي أو نقابي. هذا الظهير الملكي كان خطوة تنظيمية تهدف إلى حماية الدين من الاستغلال السياسي، وتحديدا منع تسييس المؤسسات الدينية، بما في ذلك الكتاتيب القرآنية.
وبالعودة إلى المجلس الأعلى للتربية والتكوين دعا هذا الأخير في تقريره إلى إرساء نظام مراقبة فعال للتأكد من التزام الكتاتيب بمهامها التربوية وتفادي أي استغلال سياسي.
وبحسب محللين فإن استغلال الكتاتيب القرآنية لأغراض سياسية يمكن أن يحدث عبر الترويج لأيديولوجيات حزبية أو سياسية بعينها، في محاولة لاستقطاب الناشئة وتشكيل توجهاتهم السياسية نظرا لأن الكتاتيب تستقبل الأطفال والشباب في مرحلة مبكرة من حياتهم، ويمكن أن تُستغل لتوجيه أفكارهم الناشئة من خلال دروس دينية موجهة أو تفسيرات معينة للنصوص الدينية.
في بعض الحالات، يتم توظيف الخطاب الديني لتبرير أو دعم قرارات ومشاريع سياسية معينة، مما يمنح تلك الأجندات شرعية دينية زائفة ويزيد من تعقيد العلاقة بين الدين والسياسة.
كما أن هناك مخاوف من استغلال الكتاتيب في فترات الانتخابات، حيث قد تُستخدم لتوجيه الناخبين أو التأثير على خياراتهم عبر المتعلمين أو من خلال التأثير على الآباء. هذا النوع من الاستغلال يؤدي إلى تشويه دور الكتاتيب كأداة تربوية وتحويلها إلى وسيلة لتسييس الدين، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويخلق انقسامات بين المواطنين.







