كشفت وثائق ميزانية السنة المالية 2025 لمجلس جماعة طنجة عن تخصيص أكثر من 200 مليون سنتيم لتعويضات العمدة ومستشاريه، وذلك بما يشمل نفقات النقل والتنقل داخل المغرب وخارجه.
وتفصيلا، خصصت الجماعة في مشروع الميزانية التي صادقت عليه، 190 مليون لتعويض العمدة ولذوي الحقوق من المستشارين، بالإضافة الى 50 ألف درهم للتنقلات الداخلية و100 ألف درهم للتنقلات الخارجية، مع تخصيص بند آخر تحت مسمى “مصاريف المهمة بالخارج” بمبلغ 50 ألف درهم. رغم انه لا يوجد فرق بين عبارة “مصاريف التنقل في الخارج” و”مصاريف المهمات في الخارج”، مما يعكس غموضا في تفسير هذه البنود ضمن مشروع ميزانية 2025.
هذا الغموض ارجعته مصادر من المعارضة، الى تعمد المكتب المسير استخدام مصطلحات فضفاضة في صياغة بنود الميزانية، وذلك بهدف تجنب رفضها من قبل سلطات وزارة الداخلية، التي قد تلجأ إلى إلغائها.
وتشير بيانات السنة الماضية (2023) إلى أن المجلس أنفق 42 ألف درهم في التنقلات الداخلية و13.5 ألف درهم في التنقلات الخارجية، مما يُظهر تباينًا واضحا بين الميزانيات المخصصة والمصروفات الفعلية.
وبالمقارنة مع السنة السابقة، شهدت الفقرة المتعلقة بالسفريات الخارجية زيادة كبيرة، حيث تم تخصيص 100 ألف درهم لهذا البند بعد أن تم إلغاؤه خلال فترة جائحة “كورونا”.
وعلى الرغم من هذه الميزانية الكبيرة، أعرب متتبعون للشأن المحلي في المدينة، عن قلقهم من أن العديد من هذه السفريات لا تحقق أي عائد حقيقي للمجلس، بل تعتبر “سفريات سياحية”.
وعلى مدى السنوات الأخيرة، ظل ملف تعويضات المنتخبين في جماعة طنجة مثار جدل واسع حيث انتقدت لجنة الميزانية والشؤون المالية داخل المجلس هذا الأمر، داعية إلى ضرورة ضبط النفقات والمداخيل لتحقيق استقرار مالي للجماعة.
وشددت اللجنة في توصياتها على أهمية تحسين آليات التحصيل المالي والحد من التراخي في استرجاع مستحقات الجماعة، خاصة مع ارتفاع مبالغ الديون المتراكمة.
ورغم التحذيرات السابقة بضرورة خفض المخصصات المالية للتنقلات في الميزانية، استمر المجلس الحالي في تضخيم هذه المخصصات دون تقديم رؤية واضحة لتحقيق توازن مالي، مما يعمق الإكراهات المالية التي تواجه الجماعة.
وفي إطار متابعة هذا الملف، تواصل نيشان مع عمدة المدينة، منير الليموري، الذي أحال المنبر على المكلف بالتواصل والعلاقات الخارجية بديوانه.
وفي اتصال هاتفي، قدّم مسؤول التواصل “عبد الرحيم الزبخ” توضيحات مفصلة حول الجزء المتعلق بالتعويضات والسفريات في ميزانية المجلس.
وقال إن التعويضات المخصصة للرئيس ولنوابه العشرة، وكاتب المجلس ونائبه، ورؤساء اللجان، لا تتجاوز 1.9 مليون درهم (190 مليون سنتيم)، مشيرا إلى أن هذه المبالغ تعتبر تعويضات -وليست أجورا- مخصصة لدعم المهام الرسمية للرئيس وأعضاء المجلس.
وفيما يتعلق بالسفريات، صرح المكلف بالتواصل بديوان الليموري أن الميزانية المرصودة لهذه الفقرة تبلغ 220 ألف درهم (22 مليون سنتيم)، موزعة على عدة بنود، تشمل مصاريف نقل الرئيس والمستشارين داخل المغرب بقيمة 20 ألف درهم ومصاريف نقلهم خارج المغرب بـ100 ألف درهم ثم مصاريف التنقل داخل المملكة بـ 50 ألف درهم ونفس المبلغ مخصص لمصاريف المهام خارج المملكة.
تنضاف إليها في الأخير مصاريف التأمين الإجباري لأعضاء المجلس بقيمة 100 ألف درهم.
وأشار ذات المسؤول إلى أن هذه المبالغ لا تصرف بالكامل في الغالب، موضحا أن المبالغ المخصصة للسفريات لم تتغير مقارنة بالسنة الماضية، وأن عمدة طنجة “لم يطالب يوما بأي تعويض عن مهامه المتعلقة بالسفر الرسمي (Ordre de Mission)”، حسب تعبير المكلف بالتواصل والعلاقات الخارجية بديوان العمدة الليموري.







