تشهد جهة طنجة تطوان الحسيمة موجة من الانتقادات نتيجة تزايد حالات العنف ضد النساء والفتيات، وخاصة بعد حادثة اغتصاب سيدة في وضعية إعاقة بجماعة سيدي رضوان بإقليم وزان في الرابع من أكتوبر الجاري. هذه الحادثة جاءت في سياق سلسلة من الاعتداءات الأخرى، كان آخرها واقعة التحرش بفتاة في الشارع العام بمدينة طنجة قبل اسبوعين، وهو ما دفع جمعيات حقوقية ونسائية للتعبير عن استنكارها لهذه الجرائم المتكررة والتي تنتهك حقوق وكرامة المرأة المغربية.
وفي بيان مشترك أصدرته مجموعة من الجمعيات الحقوقية والنسائية، من بينها جمعية “السيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص” بجهة طنجة تطوان الحسيمة و”اتحاد العمل النسائي” بتطوان، نبهت هذه الهيئات الى خطورة الجرائم المرتكبة ضد النساء في المنطقة، معتبرة أن العنف الجنسي الذي يستهدف النساء في وضعية إعاقة يعد “عنفا مضاعفا” يتسبب في استغلال ضعف الضحايا وهشاشتهم.
وطالبت الجهات المسؤولة باتخاذ إجراءات عاجلة لمحاكمة الجناة وتطبيق أقصى العقوبات لضمان العدالة. كما أعربت هذه الجمعيات عن قلقها من تدهور الوضع الأمني في أقاليم الجهة، خاصة في المناطق القروية بإقليمي وزان وشفشاون، حيث يلاحظ ضعف الحماية المقدمة للفئات الهشة من النساء والأطفال، مما يتركهم عرضة للعنف والاعتداءات.
من جهة أخرى، حدرت نفس الجمعيات من تزايد حالات العنف المرتكبة من قبل شباب قاصرين ضد النساء، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول “فعالية السياسات العمومية في تأطير الشباب وغرس قيم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية”.
وأكدت الجمعيات أن برامج التربية والتكوين لم تعد تواكب التغيرات المجتمعية بالشكل المطلوب، مما يساهم في تزايد حالات العنف وتراجع دور المؤسسات الاجتماعية في تعزيز القيم الإنسانية.
وبالنظر إلى هذه المعطيات المقلقة، دعت الجمعيات إلى فتح تحقيقات عاجلة في هذه الجرائم، وضمان محاكمة الجناة مع تطبيق أقصى العقوبات الرادعة. كما طالبت بتعزيز التدابير الوقائية لحماية النساء والفتيات، خصوصا اللواتي في وضعية إعاقة، من خلال إصلاح التشريعات القانونية لسد الثغرات التي قد يستغلها الجناة.
وأكدت الجمعيات على ضرورة تفعيل الالتزامات الدولية التي تعهد بها المغرب في مجال حقوق الطفل والمرأة، ومنها “سيداو” اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. كما دعت الجمعيات الجهات المعنية بما فيها السلطات المحلية إلى تطوير السياسات الأمنية والاجتماعية لضمان بيئة آمنة تحترم كرامة الإنسان عموما، مع إطلاق حملات توعية شاملة للتعريف بخطورة العنف الجنسي وضرورة الوقاية منه.







