اختار منظمو مهرجان المديح والسماع بسلا جزءًا من مقبرة قديمة محاذية لضريح سيدي بنعاشر لإقامة المهرجان، في خطوة طرحت أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي رخصت بذلك، علمًا أن وزارة الأوقاف سبق وأن رفضت استغلال العقار المُحبس.
وتم نصب خيمة كبيرة في المكان، مما أثار الكثير من علامات الاستفهام في ظل وجود قرار صريح من الأوقاف يشدد على ضرورة مراعاة حرمة المكان.
وسبق لوزارة الأوقاف أن رفضت، استنادًا إلى رأي فقهي، ترحيل رفات عشرات الأموات من ذات المقبرة التي توقف فيها الدفن منذ عقود، لإفساح المجال لمشروع تابع لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق يهم إحداث حديقة أندلسية ومصلى ومواقف للسيارات بساحة بنعاشر بسلا.
ورغم أن الوزارة سبق وسمحت بترحيل رفات بعض الأموات لتوسيع الطريق ضمن أشغال الترامواي، إلا أنها اعتبرت أن القاعدة الفقهية والشرعية المتعلقة بالمقابر الإسلامية تجعل هذه الأخيرة وقفًا مستمرًا على دفن موتى المسلمين.
كما شددت على أنه “لا يجوز المساس بها أو التصرف فيها، ولا في جزء منها، بأي تصرف مخالف لما حبست عليه، ووقفت من أجله، ولو تم الدفن فيها طيلة عقود وسنوات خلت، بحيث تبقى لها نفس الصفة والحرمة والاعتبار التي كانت لها أصلًا، إلا في حالات استثنائية قليلة جدًا”.
وأوردت الوزارة أن الرأي الفقهي الذي خلصت إليه الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى هو الأخذ بما تقيده النصوص الفقهية والظهائر الشريفة من واجب الإبقاء على أرضية المقبرة مقبرة، والحفاظ على الصفقة الوقفية لغاية ما حسبت عليه من دفن موتى المسلمين، ولو تقادمت وتوقف الدفن فيها لعقود.
هذا القرار حكم على المشروع الذي انتظرته ساكنة مدينة سلا بالإعدام، قبل أن يعود للواجهة مع سؤال برلماني موجه لوزير الأوقاف.
السؤال أحال على المنفعة العامة التي حملها مشروع تأهيل الساحة، كما استند على فتوى سابقة جاءت بناءً على طلب من مدير وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، حيث تم السماح بترحيل رفات 100 قبر بمقبرتي سيدي بلعباس بسلا، وشالة بالرباط، من أجل توسيع الطريق وتيسير الأشغال المرتبطة بالطرامواي.
ودعا السؤال إلى طرح هذا الملف على الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى من جديد، مراعاة للمنفعة العامة التي جاء بها المشروع، وفق نفس الشروط المتضمنة في الفتوى المتعلقة بمقبرتي بلعباس وشالة.
وكانت الفتوى التي اعتمدت عليها وزارة الأوقاف قد أكدت على أن “حرمة الميت وكرامته في قبره مثل حرمة الإنسان وكرامته وقت حياته في منظور شرع الإسلام”، وقالت إن العلماء استثنوا من ذلك حالات خاصة مذكورة في كتب الفقه المالكي، نصت على جواز نبش القبور، ونقل ما فيها من أجسام وعظام ورفات إلى مقبرة أخرى للمسلمين.
ووفق الفتوى السابقة، فقد “ذكر العلماء حالة وجود مصلحة عامة للمسلمين اقتضت ذلك وتعينت فيه، وتأكد من الدرس والتمحيص أنه لا مناص في تحقيقها من تحويل رفات بعض القبور من مكانها الأصلي إلى مكان آخر”.
واستدلت الفتوى بما وقع في عهد الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه، من نبش قبور شهداء أُحُد، ونقل أجسامهم ورفاتهم إلى مكان آخر لمصلحة استوجبت ذلك، وهي إجراء عين بجانب أُحد، كما استدلت بحالات أخرى مماثلة وقعت في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
واشترطت الفتوى أن يكون “النبش والحفر والنقل للرفات إلى مكان آخر تحت إشراف لجنة محلية تضم ممثلي جميع الجهات المعنية به، من بينهم عضو بالمجلس العلمي المحلي، ومندوبية الشؤون الإسلامية، فضلاً عن شرط خامس هو إخبار أهالي الأموات بنقل رفات ذويهم إلى مقبرة أخرى”.







