أثارت صحيفة ” فوز بوبولي” الاسبانية، قضية تأثير إنشاء المغرب لمناطق التجارة الحرة في الصحراء المغربية على جزر الكناري، حيث أكدت الصحيفة ضمن تقرير مطول أن هذه المناطق تشكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد المحلي للجزر.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الجزر كانت قد اضطرت في السابق للتضحية بموانئها الحرة لدخول الاتحاد الأوروبي، مما جعلها في وضع ضعيف أمام منافسيها.
وذكرت أن المغرب يستفيد من وضعه غير الخاضع لقوانين الاتحاد الأوروبي، مما يمكنه من تقديم حوافز ضريبية مغرية للاستثمارات في مناطق الصحراء المغربية.
من جهة أخرى، كشفت الصحيفة أن الحكومة المغربية تخطط لتقليص حوافز الاقتصاد الإقليمي في جزر الكناري بنسبة 50% بدءًا من عام 2025، وهو ما سيساهم في زيادة الضغوط على الاقتصاد المحلي. كما أشارت إلى أن مناطق التجارة الحرة المغربية تقدم شروطا جذابة للشركات، مما يعزز قدرتها التنافسية في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن ألكسندر لافيسير، استشاري وأستاذ لوجستيات في مدرسة كيدج للأعمال، قوله إن “المنطقة الحرة اللوجستية في ملاذ ضريبي ستكون منطقة لوجستية غالبًا ما تقدم خدمات ملاذ ضريبي، لكن هذا ليس مرتبطًا بإعفاءات الرسوم الجمركية”، ويضيف أن “في الدول المتقدمة، المعادلة أكثر تعقيدًا، لأن الأولوية ليست لتنافسية الأسعار، وبالتالي فإن الحوافز الضريبية والعمالية ذات التكلفة المنخفضة ليست كافية، نحن بحاجة إلى عرض لوجستي حقيقي”. بمعنى آخر: الاتصال.
وتابع الخبير ذاته “أنه ولإغلاق هذه المعادلة المتعلقة بالاتصال، يملك المغرب في الشمال ميناء طنجة المتوسطي (مع محطات مثل الجزيرة الخضراء) وفي الجنوب الميناء المستقبلي الداخلة الأطلسية، الذي سيكون بحجم ميناء طنجة.
واوضحت الصحيفة، الشركات التي تعمل في مناطق التسريع الصناعي، تستفيد من ضريبة الشركات بنسبة 15% (بينما في جزر الكناري 4%)، ولكن تُعرض عليها مستودعات جاهزة، مكاتب، صيانة، أمن، دعم بنكي، مساعدة في اختيار الموظفين وخدمات إدارية.
وتابعت الصحيفة موضحةأ أنه في أكادير، يوجد مجمع هاليوبوليس، على بعد أقل من 5 دقائق بالسيارة من مدينة أكادير، عند مدخل الطريق السريع أكادير-مراكش، متخصص في المنتجات البحرية والصناعات الزراعية على مساحة 150 هكتارًا، يشمل مراكز بحث ومعاهد تعليم مهني ومراكز لوجستية وأنشطة في قطاع الخدمات. تستضيف هذه المساحة مصدري المنتجات الزراعية من الشركاء التجاريين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. يُضاف إلى المجمع هاليوبوليس المنطقة الحرة لسوس ماسة، التي أُنشئت في عام 2016 وتهتم بالمكونات الصناعية واللوجستية لتطوير سلسلة قيمة المنتجات الزراعية المغربية. تحتل الحديقة مساحة إجمالية قدرها 75 هكتارًا، مع مساحة صالحة للتسويق تبلغ 55 هكتارًا.
كما ستسمح المنطقة الصناعية في العيون بتوسيع منطقة المرسى المخصصة للصناعة والتجارة والتوزيع. والتي تُطور على أرض تبلغ مساحتها حوالي 74 هكتارًا.
بالإضافة الى ذلك ومقابل جزر الكناري توجد منصة جذب الاستثمارات في بوجدور، التي افتتحت في عام 2011 وتمتد على 16 هكتارًا بجوار الميناء الجديد لبوجدور. تقع بين العيون والداخلة (سابقًا فيلا سيزنروس)، وتوفر وصولًا إلى موارد سمكية وفيرة وتستضيف استثمارات في معالجة المأكولات البحرية وتقدم القطاع السمكي، حيث تضم مصانع ومستودعات وصالات عرض. من بين مزاياها الرئيسية تشمل الموارد السمكية الغنية، القرب الاستراتيجي من الميناء، الحوافز للاستثمار، قوة عاملة مؤهلة وبرامج الدعم التعليمي لتطوير القوة العاملة.







