لا يزال ملف سوق الصالحين بسلا يشغل الرأي العام، مع استمرار التحقيقات التي تجريها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشأن التلاعبات في توزيع المحلات التجارية. وقد استدعت الفرقة رئيس جمعية فضاء سوق الصالحين، إلى جانب عضوين آخرين من أمناء التجار، للتحقيق معهم حول اتهامات بإقصاء تجار مستحقين واقحام أسماء غير ذات صلة بالسوق.
التلاعبات التي بدأت تظهر منذ أشهر، أثارت غضب عدد من التجار الذين تقدموا بشكايات ضد أعضاء الجمعية وبعض عناصر السلطات المحلية، متهمين إياهم بالتورط في حرمانهم من الاستفادة من المحلات.
وتفيد المعطيات المتوفرة، بأن المستفيدين الجدد قاموا لاحقا ببيع المحلات بأسعار تتراوح بين 16 و25 مليون سنتيم، مما فتح الباب أمام موجة من الانتقادات والمطالب بالتحقيق في هذا الملف الحساس.
وفي هذا السياق، عرف السوق تنظيم وقفات احتجاجية من طرف التجار المحرومين من الاستفادة، والذين طالبوا بكشف أسماء المستفيدين من المحلات التجارية والتأكد من شرعية حصولهم عليها.
وتجدر الإشارة إلى أن الفرقة الوطنية كانت قد بدأت في شتنبر الماضي بالاستماع إلى عدد من التجار ضمن نفس القضية، وركزت التحقيقات على دور الوسطاء والسماسرة الذين يُشتبه في تورطهم ببيع المحلات بعد الحصول عليها بطرق غير قانونية.
كما شملت التحقيقات مسؤولين في عمالة سلا بعد ورود اتهامات بـ “تفريخ” محلات إضافية لم تكن مدرجة في اللوائح الأصلية.
وعلى إثر هذه الاتهامات، لجأ بعض التجار إلى المحكمة الإدارية للطعن في قرارات إقصائهم، ما أسفر عن صدور أحكام قضائية لصالحهم. وفي تطور آخر، تم إعفاء رئيسة قسم التعمير بعمالة سلا ونقلها إلى عمالة تنغير. وجاءت هذه الخطوة في إطار تحقيقات أوسع تجريها وزارة الداخلية حول اختلالات سوق الصالحين.
ويرتقب أن تسفر هذه التحقيقات عن كشف مزيد من المتورطين في قضية باتت تشغل الرأي العام في سلا، خاصة ان مشروع سوق الصالحين يوصف بأنه من المشاريع الملكية الكبرى التي كلفت حوالي 34 مليار سنتيم، وهو ما زاد من حجم الانتقادات حول طريقة تدبير توزيع المحلات التجارية في السوق، والتي طالتها اتهامات بالتلاعب والمحاباة.







