دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى ضرورة الحفاظ على قطاع الصحة بعيدًا عن المصالح السياسية الضيقة والوزيعة الحزبية.
كما طالبت بمواصلة تنفيذ مشاريع الإصلاحات الكبرى التي أطلقها الملك لتحقيق العدالة الصحية لجميع المواطنين والمواطنات دون تمييز، وبنفس الجدية والمهنية المطلوبة، ودعم الإصلاحات الموجهة لخدمة المجتمع وتحسين نظام الصحة بشكل عادل وفعال، بهدف إنجاح الورش الضخم المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية.
وعبرت الشبكة عن رفضها خوصصة القطاع الصحي، وتقليص دور الدولة، وتوجيه الموارد المالية العمومية نحو تعظيم أرباح الشركات والرأسمال المتوحش، وتحويل القطاع الصحي إلى بقرة حلوب للشركات المتعددة الجنسية، تستنزف خيرات الوطن على حساب صحة المواطنين وفقرهم.
كما أعلنت الشبكة رفضها جعل القطاع “مرتعًا خصبًا لتنمية شركات الأدوية والتجهيزات والمستلزمات الطبية، عبر صرف وهدر ميزانية ضخمة في صفقات عمومية فاسدة، كما وقع في حقبة وزير سابق تم إعفاؤه من طرف جلالة الملك، وصدرت أحكام قضائية تهم تلك الفترة السوداء ولا تزال رائحتها تزكم الأنوف”. ونرفض أن يصبح قطاع الصحة حلبة للصراعات السياسية، والتسابق على جني ثمار المجهود الجبار الذي بذلته الأطر الصحية خلال الأربع سنوات الأخيرة في إطار تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وشددت الشبكة على أن استكمال المشاريع الكبرى في إطار تعميم الحماية الاجتماعية يعد خطوة عملاقة وذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وإنسانية نحو تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، وضمان استفادتهم من الخدمات الأساسية بشكل عادل ومنصف. وبالتالي، هناك ضرورة للتركيز على دعم القطاع العمومي بما يعكس التزامًا بتقديم الخدمات الصحية بشكل متساوٍ، ودون تحميل المواطنين أعباء إضافية، بمراجعة التعرفة المرجعية ورفع نسبة التغطية إلى 90 في المئة و100 في المئة بالنسبة للأمراض المزمنة والمكلفة. وبالتالي، هناك ضرورة لوضع سياسات التغطية الصحية الشاملة، أي رعاية صحية ذات جودة عالية وبأسعار ميسورة للجميع، دون التأثير على قدراتهم المالية والمعيشية.
كما طالبت الشبكة بضرورة تحسين ظروف العمل والحياة لموظفي وموظفات قطاع الصحة العمومي، في إطار قانون الوظيفة العمومية والمالية العمومية، لضمان الاستقرار الوظيفي وانخراط جميع موظفي قطاع الصحة في الصندوق المغربي للتقاعد، كما أجمعت على ذلك كل النقابات الصحية. وكان هناك التزام رسمي من طرف وزير الصحة على أن موظفي الصحة سيتمتعون بنفس الحقوق والواجبات في إطار الوظيفة العمومية الصحية، منتسبين للميزانية العامة للدولة، وأجورهم تصرف من الخزينة العامة وليس من مؤسسات عمومية أخرى بديلة، كالمجموعات الصحية الترابية، التي لم ترَ النور بعد، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تحل محل المالية العمومية والخزينة العامة للمملكة. ولتفادي السقوط في تجارب سابقة اهتزّ لها قطاع التعليم والرأي العام، وكانت سببًا رئيسيًا في احتجاجات وإضرابات عامة طويلة، لم تتوقف إلا بعد إلغاء القرار المتعلق بالتوظيف بالتعاقد مع الأكاديميات التعليمية.
وقالت الشبكة إن المنظومة الصحية انخرطت مبكرًا في عدة أوراش إصلاحات كبرى لا يمكن إبطاؤها لحسابات حزبية واحتكار السوق السياسي استعدادًا للانتخابات المقبلة. مشيرة إلى أن المجتمع المغربي ينتظر استكمال المشاريع الكبرى والاستثمارات الضخمة في بناء مراكز استشفائية جامعية من الجيل الرابع في الميدان الصحي، ومشاريع التخفيف من الفوارق المجالية لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين في البوادي والقرى وهوامش المدن.







