بات من المؤكد أن حكومة عزيز أخنوش قد تراجعت بشكل نهائي عن مشروع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وذلك تحت ضغط المركزيات النقابية التي لوحت بتصعيد احتجاجاتها.
ورغم عدم الإعلان الرسمي عن هذا التراجع، إلا أن إطلاق “كنوبس” لعملية إعادة هيكلة واسعة تشمل تعيينات جديدة وتغييرات في المناصب الحالية يؤكد استمرار هذه المؤسسة العمومية في أداء وظيفتها المعتادة دون أي تغيير في وضعيتها القانونية.
في هذا السياق، أعلن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي عن فتح باب التباري حول عدة مناصب مسؤولية، من بينها “رئيس قسم اليقظة الاكتوارية”، و”رئيس قسم تدبير وتنسيق المخاطر”، و”رئيس قسم المراقبة والتحملات”، و”رئيس قسم الإنتاج”.
كما تم فتح التباري حول مناصب أخرى، منها “رئيس مصلحة التسجيل والانخراط”، و”رئيس مصلحة التعاون وتطوير الشراكة”، و”رئيس مصلحة التواصل والعلاقات مع المؤمنين”، مما يعكس التوجه نحو تعزيز هيكلة الصندوق.
إضافة إلى ذلك، شمل إعلان “كنوبس” فتح التباري حول مناصب “رئيس المصلحة المالية”، و”رئيس مصلحة الخزينة”، و”رئيس مصلحة الأرشيف”، إلى جانب “رئيس مصلحة المنازعات”، و”رئيس مصلحة الدراسات والتشريع”، و”رئيس مصلحة الممتلكات”، و”رئيس مصلحة التصديق حول تصفية الثالث المؤدي”، و”رئيس مصلحة الشبكات”.
في المنحى ذاته، أعلن الصندوق ايضا عن فتح التباري حول منصب “رئيس مصلحة مرصد التعريفات والممارسات الطبية” و”رئيس مصلحة الأمراض المزمنة” في مندوبية الدار البيضاء، إضافة إلى “رئيس مصلحة الاتفاقات المسبقة والموافقة على التعويض”، و”رئيس مصلحة التحملات”.
وتؤكد هذه المباريات المعلن عنها دفعة واحدة، على استجابة الحكومة لمطالب النقابات بشأن التراجع عن قرارها السابق بدمج الصندوقين.
وكان ميلود معصيد، عضو الكتابة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، قد أكد أن الأمين العام للنقابة، ميلودي موخاريق، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الحكومة طالبًا منه سحب مشروع قانون رقم 54.23 بتتميم القانون رقم 65.00، الذي يهدف إلى إدماج “كنوبس” في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجندة المجلس الحكومي.
وأضاف معصيد، الذي يشغل أيضا منصب رئيس التعاضدية العامة للتربية الوطنية، في ندوة بحر الاسبوع حول موضوع “إدماج الكنوبس وصندوق التضامن الاجتماعي”، أن هذا الاتصال جاء لتفادي أزمة جديدة قد تلوح في الأفق، مشيرا إلى أن الحكومة استجابت فورًا لهذا الطلب، خاصة وأن مشروع القانون لم يكن وليد اللحظة، بل تم الإعداد له منذ بداية العام.
كما أشار المسؤول النقابي ذاته، إلى أن وزيرة الاقتصاد والمالية تلقت رسالة من فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، وقبل ردها، أكدت أنه لن يتم القيام بأي عملية دمج دون استشارة جميع الأطراف المعنية.
وأوضح معصيد أن الحكومة حاولت استغلال ظروف العطلة الصيفية لتمرير المشروع، لكن يقظة النقابة حالت دون ذلك. واعتبر أن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، زار النقابة للتحدث مع الكتابة الوطنية حول هذا المشروع، معترفًا بأن الحكومة ارتكبت خطأً بطرح المشروع دون مناقشته في إطار حوار اجتماعي.
واختتم معصيد بالتأكيد على أن نقابة الاتحاد المغربي للشغل تلقت وعودًا من الحكومة بمراجعة المشروع قبل طرحه، وأن هناك نقاشات جارية حول جميع المخاوف المرتبطة به، وعلى رأسها مصير 3.1 مليون منخرط في التعاضديات التابعة لـ”كنوبس”، والمكتسبات التي يتمتع بها هؤلاء الأفراد.







