تتزايد الضغوط على المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في المغرب، حيث تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى التمويل، العقود العمومية، وعمليات الشراء، بالإضافة إلى تأخيرات في الدفع ورفض تسديد المستحقات، وسط غياب التحفيزات الضريبية الداعمة.
وأفادت مصادر مهنية في قطاع المقاولات أن تدهور أوضاع هذا الصنف من الشركات أدى إلى تصاعد غير مسبوق في حالات الإفلاس، والتي يُتوقع أن تصل إلى 40 ألف حالة بنهاية العام الجاري.
وتشكل المقاولات الصغيرة جدا وحدها حوالي 99% من هذه الحالات، مما ينذر بارتفاع ملحوظ في معدل البطالة الذي يُقدر حاليا بأكثر من 13%.
وتوجّه انتقادات متزايدة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2025، إذ تشير فعاليات مهنية، من بينها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى أن القانون المقترح لا يقدم حلولا فعالة للعقبات التي تواجه المقاولات الصغيرة والمتوسطة رغم تخصيص حوالي 340 مليار درهم للاستثمارات.
كما أن عدم تفعيل القانون الخاص بتخصيص 20% من الصفقات العمومية لهذا الصنف من المقاولات، والذي صدر منذ عام 2013، لا يزال يشكل عقبة كبيرة أمام استفادة المقاولات الصغيرة من المشاريع الحكومية.
وفيما خصص مشروع قانون المالية 12 مليار درهم لدعم المقاولات، لا يوجد أي برنامج ملموس لضمان وصول هذه الأموال للمقاولات الصغيرة. وهناك مخاوف من أن تتحول هذه المخصصات لدعم الشركات الكبيرة والمتوسطة.
ومن بين المشكلات الرئيسية التي تواجهها هذه الشركات، تأتي صعوبة الوصول إلى التمويل البنكي وارتفاع معدلات الفائدة، حيث توقفت برامج مثل “فرصة” و”انطلاقة”، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على قروض بنكية بفائدة تبلغ 2.75%، مما يعقّد أوضاعها. كما أن القروض الصغرى، رغم زيادة سقفها من 50 ألف درهم إلى 150 ألف درهم، تصطدم بتعقيدات بيروقراطية ومعدلات فائدة تتجاوز 20%.
ويمثل التأخير في الأداء أحد أبرز أسباب تعثر هذه المقاولات، حيث تواجه شركات صغيرة تأخيرات متزايدة في استلام مستحقاتها من الشركات الكبيرة، رغم وجود قوانين تهدف إلى الحد من هذه الآفة. ويطالب فاعلون اقتصاديون الحكومة بالتدخل لإنقاذ هذه الفئة من الشركات عبر تنفيذ مراسيم قانونية تضمن 20% من الصفقات العمومية، ووضع برامج تمويل فعّالة، بالإضافة إلى اعتماد تحفيزات ضريبية تتماشى مع ظروف المقاولات الصغيرة والمتوسطة لتجنب موجة إفلاس وشيكة قد تهدد النسيج الاقتصادي والاجتماعي.







