استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، في اجتماع عقدته أمس الخميس، لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عرضا مفصلا حول أهم محاور مشروع ميزانية وزارته للسنة المالية 2025، مركّزًا على قطاعات التعليم العالي، والبحث العلمي، والابتكار.
وشمل العرض تفاصيل دقيقة حول توسيع البنية التحتية الجامعية، وتأهيل الأطر البيداغوجية، إلى جانب توجهات الوزارة نحو تعزيز دعم الطلبة على المستوى الاجتماعي، وتطوير الحوكمة من خلال مشاريع رقمية متعددة.
توسيع التعليم العالي وتطوير بنيته التحتية
كشف الوزير ميداوي أن قطاع التعليم العالي العام يضم 12 جامعة عمومية و73 مؤسسة لتكوين الأطر، كما يشمل 48 مؤسسة خاصة تم إنشاؤها بشراكة مع القطاع الخاص، ليصل العدد الإجمالي للمؤسسات الجامعية إلى 458 مؤسسة، تتوزع بين 95 مؤسسة ذات ولوج محدود و67 ذات ولوج مفتوح.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يصل العدد الإجمالي للطلبة في الجامعات العمومية خلال السنة الجامعية 2024-2025 إلى 1,307,327 طالبًا، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 5.3% عن العام الماضي، بينما يقدر عدد طلبة التعليم العالي الخاص بحوالي 87,226 طالبًا، ما يمثل 7% من مجموع الطلبة في البلاد.
مشاريع البنية التحتية قيد الإنجاز
أعلن الوزير المعين حديثا على راس القطاع خلفا لسلفه “عبداللطيف ميراوي”، عن مشاريع تطوير واسعة النطاق تشمل بناء وتجهيز مؤسسات جامعية جديدة، حيث يجري حاليًا تنفيذ مشروع كلية الطب والصيدلة بالعيون بتكلفة 468 مليون درهم، والذي وصل إلى 100% من أشغال البناء و95% من تجهيزاته.
كما يجري بناء مركب جامعي في الحسيمة بتكلفة تقدر بـ300 مليون درهم
وأكد الوزير على أهمية هذه المشاريع التي تهدف إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة التكوين الجامعي. وهناك عدة مشاريع قيد الدراسة والتخطيط، من بينها كلية الطب والصيدلة في بني ملال وكلية اللغات والفنون بسطات.
التأطير والتوظيف: مواجهة حاجيات القطاع
وتطرق العرض إلى تعزيز الهيكلة البيداغوجية، حيث سيشهد قطاع التعليم العالي إحداث 1759 منصبًا ماليًا جديدًا ضمن ميزانية 2025، يتم توجيه 53% منها نحو المؤسسات التعليمية والبقية لدعم البرامج الصحية والإدارية وتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح الوزير أن برنامج الوزارة يسعى إلى سد الحاجيات المستعجلة عبر تخصيص 252 منصبًا لتكوين أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي، و292 منصبًا لدعم الصحة، و290 منصبًا لمجال الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى استقرار نسبة التأطير البيداغوجي على المستوى الوطني بمعدل أستاذ لكل 67 طالبًا، إلا أن النسبة تتراجع قليلًا في مؤسسات الولوج المفتوح، نظرًا لارتفاع عدد المحالين على التقاعد، والذي بلغ هذا العام 803 أطر.
دعم البحث العلمي والابتكار: التعاون الدولي في المقدمة
أشار الوزير إلى تخصيص 513 مليون درهم لدعم مشاريع البحث العلمي، والتي تشمل أبحاثًا في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأزرق. ويهدف القطاع، من خلال شراكات مع عدة وزارات، إلى دعم التكوين في سلك الدكتوراه، حيث جرى إطلاق النسخة الثانية من برنامج “تكوين المؤطرين لطلبة الدكتوراه” لتحسين جودة التكوين.
كما أكد ميداوي على أهمية التعاون الدولي في البحث العلمي، حيث تم تخصيص 371 مليون درهم لدعم التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، مشيرًا إلى توقيع اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى، كإسبانيا وألمانيا، لتعزيز البحث العلمي. وقد ركز الوزير على استمرارية المشاركة في برامج دولية كـ PRIMA، والتي تهدف إلى تعزيز الأبحاث في الطاقات المستدامة.
الخدمات الاجتماعية: دعم شامل للطلبة
ضمن محاور الدعم الاجتماعي، أشار الوزير إلى تخصيص ميزانية تقدر بنحو 2.69 مليار درهم لتلبية احتياجات الطلبة، مع رفع الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي بنسبة 14% لتصل إلى 60,118 سريرًا، بالإضافة إلى توفير 15.5 مليون وجبة في المطاعم الجامعية، بزيادة تقدر بـ23% مقارنة بالعام الماضي.
وفي مجال الصحة الجامعية، تسعى الوزارة إلى زيادة عدد الطلبة المستفيدين من التأمين الصحي بنسبة 25.17%، كما أطلقت النسخة الرابعة من “أسبوع الصحة الجامعية” لتعزيز التوعية الصحية بين الطلاب. وأكد الوزير على افتتاح أربعة مراكز صحية جديدة بالجامعات، وإنشاء وحدات للاستماع والدعم النفسي.
تعزيز الحوكمة والتطوير الرقمي
أوضح ميداوي أن الوزارة تعمل على تحديث وتطوير الهيكلة الإدارية للقطاع، عبر إطلاق أنظمة رقمية متعددة، مثل منصة “MyMoroccanUniv” التي تتيح للطلاب متابعة مسارهم الدراسي، بالإضافة إلى منصة “Study in Morocco” للترويج الأكاديمي الدولي، ومنصة “e-carrière” لإدارة المسار المهني للأساتذة الباحثين. وأشار الوزير إلى أن هذه التحولات تهدف إلى تسهيل التواصل وتعزيز الشفافية في الإدارة التعليمية.







