وجهت “الجامعة السنوية لحزب التقدم والاشتراكية” المنعقدة أمس السبت بمقر الحزب بالرباط، انتقادات لاذعة لواقع الانتقال الديمقراطي في المغرب، مشيرة إلى أن المغرب لا يزال بعيدا عن تحقيق الديمقراطية المنشودة التي تكفل العدالة الاجتماعية وتحترم حقوق الأفراد وتعزز من الحريات العامة.
وجاء في ملخص التقرير التركيبي، الذي توصل “نيشان” بنظير منه، أن الحزب يطمح إلى تأسيس إطار سياسي يحقق التوازن بين الإصلاحات الدستورية وتوسيع المشاركة الشعبية.
وأكدت الجامعة التي انعقدت حول موضوع “السياسة أولا .. لإنجاح المشروع الديموقراطي التنموي”، وشارك فيها ثلة من القيادات الحزبية والأكاديميين والفاعلين السياسيين والإعلاميين، أن الوضع السياسي الراهن يشهد تعثراً في التحولات الديمقراطية، مما أضعف منسوب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة وأدى إلى تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
وشددت “جامعة حزب الكتاب” على ضرورة إحداث إصلاحات جذرية في المنظومة السياسية، تضمن توسيع المشاركة السياسية وتنشيط الحياة العامة، مع التركيز على تعزيز تمثيل الشباب والنساء في مواقع القرار.
كما سلطت الضوء على التفاوتات الاجتماعية المستمرة، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وغياب العدالة في توزيع الثروة والفرص. وأعربت الجامعة عن قلقها إزاء السياسات العمومية المعتمدة التي لا تحقق الأهداف المطلوبة، داعية إلى اعتماد مقاربات تنموية شاملة تسهم في تحسين الظروف المعيشية للفئات المهمشة والمحرومة.
في جانب آخر، جددت “جامعة التقدم” انتقاداتها لما وصفته بـ”التراجع” في مستوى الحقوق والحريات، مشيرة إلى تزايد مظاهر التضييق على حرية التعبير وتراجع حرية الصحافة والتجمع السلمي.
وكان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية قد افتتح، الجلسة بكلمة شدد فيها على أن الأزمة السياسية الحالية تتجلى في تراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات وتفشي ظواهر تؤثر على العمل السياسي، مثل استخدام المال في الانتخابات، وتدخلات تعيق استقلالية الأحزاب. وأكد على أن الحل يكمن في تكاتف الجهود بين القوى الديمقراطية، والسعي نحو ملكية برلمانية ذات طابع تدريجي وحكومة بصلاحيات فعلية.
فيما تركزت النقاشات خلال الجلسات على محورين رئيسيين: أزمة العمل السياسي وسبل تجاوزها، حيث أكد المتدخلون أن المغرب، رغم المكتسبات التي حققها، لم يصل بعد إلى تحقيق “الانتقال الديمقراطي” بشكل فعلي. وتمت الإشارة إلى تحديات عدة، منها ضعف استقلالية القرار الحزبي، وضبابية الرؤية لدى بعض الأطراف السياسية، الأمر الذي انعكس سلباً على جودة المؤسسات المنتخبة ومصداقية الديمقراطية ككل.
كما تناول المشاركون إشكالية تراجع قيم المشاركة والتطوع في العمل السياسي، مشددين على ضرورة عودة السياسة كقاطرة رئيسية لتفعيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وجرى التأكيد على أن استمرارية الديمقراطية تتطلب تضافر الجهود لتعزيز دور الطبقة الوسطى، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، وتطوير الوسائط المجتمعية، لا سيما الأحزاب، حتى تلعب دورها الكامل في الحياة الديمقراطية.







